فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22352 من 53113

كل الجهات لله، المشرق والمغرب، إذن ما الذي يُميز هذه الجهة من غيرها؟ الذي يُميزها هو أمر الله تعالى، إن قال الله للعبد: ارمِ هذا الحجر. رماه، وإن قال: قَبِّل هذا الحجر. قبّله، وإن قال: توجه إلى هذه القبلة. توجه، أمر الله هو الذي يعطي هذه الجهة الخصوصية وليس ذات الجهات .. فلا وجه للاعتراض بحال.

وقوله تعالى:"وكذلك جعلناكم أمة وسطًا"فيه الإشارة إلى توسط الكعبة للكرة الأرضية، قيل المعنى: كما أن الكعبة وسط الأرض كذلك جعلناكم أمة وسطًا، وسطية الكعبة وسطية المكان، وهذا فيه عدل، ووسطية الأمة وسطية عدالة وخيار.

وفي الآية الكريمة دليل على أن إجماع الأمة حجة قاطعة، وأنهم معصومون في جملتهم عن الخطأ؛ لأن الله تعالى أطلق على مجموعهم لفظ (وسطًا) ، قال العلماء: فلو قدر اتفاقهم على الخطأ لم يكونوا وسطًا إلاّ في بعض الأمور، والآية بخلافه.

وقال سبحانه:"لتكونوا شهداء على الناس"وقال:"ويكون الرسول عليكم شهيدًا"أخَّر لفظ (على) في شهادة الناس، وقدَّمها في شهادة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عليهم. لماذا؟

قال صاحب الكشاف: لأن في الأول إثبات شهادتهم على الناس، وفي الآخر اختصاصهم بكون الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شهيدًا عليهم.

ومن الفوائد: الاستدلال بها على أنه لا يشهد إلاّ العدول، وأنه لا يعتد بقول الغير على الغير إلاّ أن يكون عدلًا.

ومن الفوائد: أن الشاهد يشهد بما حصل له من العلم، وإن لم يُشهده المشهود عليه، وأن الشاهد يشهد على العلم بالسماع والأدلة اليقينية، وإن لم يره بعينه.

ومن الفوائد: أن التزكية أصل عظيم في الشهادة، وأن المُزكِّي يجب أن يكون أعدل وأفضل من المُزكَى.

ومن الفوائد: أن المُزكِّي لا يحتاج إلى تزكية.

ومن الفوائد اللطيفة: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يشهد على الأمة، وأن الأمة لا تشهد على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال بعض العلماء: ولهذا قال صلى الله عليه وآله وسلم في حجة الوداع: (ألا هل بلغت؟) فيقولون: نعم. فيقول: (اللهم اشهد) فجعل صلى الله عليه وآله وسلم الشاهد عليه هو الله سبحانه لا أمته.

ومن الفوائد: إيجاب الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ووجوب اتباعه في كل أمر صغيرًا كان أو كبيرًا، وهذا من مُقتضيات شهادته صلى الله عليه وآله وسلم على أمته.

ومن الفوائد: إثبات اشتراط العدالة في الحكم وفي الشهادة و الإفتاء وما كان من نحو ذلك.

وقال سبحانه:"وما كان الله لِيُضيع إيمانكم"أي صلاتكم السابقة إلى بيت المقدس، قال القرطبي: فسمى الصلاة إيمانًا؛ لاشتمالها على نية وقول وعمل. وقال مالك رحمه الله: إني لأذكر بهذه الآية قول المرجئة: إن الصلاة ليست من الإيمان! يعني: أن هذه الآية ترد على المرجئة في قولهم: العمل ليس من الإيمان.

ومن فوائدها الفقهية: أن مَن لم يبلغه الناسخ فهو مُتعبد بالحكم الأول، ولا يصح أن يُقال: إن الحكم الأول يرتفع عنده بوجود الناسخ لا العلم به.

وقوله تعالى:"قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها"فيه فوائد:

الأولى: إثبات علو الله تعالى على خلقه، وأن السماء قبلة الدعاء.

الثانية: أدب النبي صلى الله عليه وآله وسلم العظيم في دعاء ربه ومناجاته.

الثالثة: المنزلة العظيمة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عند ربه في قوله:"ترضاها"لم يقل: أرضاها. ولكن قال:"ترضاها". قال صاحب التفسير الكبير: وفي الشاهد إذا وصف واحد من الناس محبة آخر، قالوا: فلان يحول القبلة لأجل فلان، على جهة التمثيل.

ومن اللطائف: أن الله تعالى خص الكعبة بإضافتها إليه في قوله:"بيتي"، وخص المؤمنين بإضافتهم بصفة العبودية إليه، وكلتا الإضافتين للتخصيص والتكريم، فكأنه تعالى يقول: يا مؤمن! أنت عبدي، والكعبة بيتي، والصلاة طاعتي، فأقبل بوجهك في طاعتي إلى بيتي وبقلبك إليَّ.

وقوله تعالى:"شطر المسجد الحرام"فيه فائدة فقهية: وهي إثبات أن التكليف إلى جهة الكعبة، لا إلى خصوصية الكعبة لِمن كان خارج المسجد الحرام، قالوا: وإلا لم يكن لكلمة (شطر) فائدة، ولكان لفظ (فول وجهك المسجد الحرام) يُغني عنه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت