فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22356 من 53113

قال أهل اللغة: أن (من) هنا بمعنى: وراء، وهي تُفيد الحيلولة، فقوله: اتخذه دون الله. أي: أفرد غير الله بالمحبة، وقوله: من دون الله. أي: أشركه مع الله في المحبة.

وقال الله تعالى:"والذين آمنوا أشد حُبًا لله"ولم يقل: أحب لله.

ففي التعبير الأول: أكثر تأكيدًا، وأعظم مزية، كما في قوله سبحانه عن قلوب المشركين:"فهي كالحجارة أو أشد قسوة"ولم يقل أقسى.

وفي قوله تعالى:"أن القوة لله جميعًا"إثبات صفة القوة لله تعالى، والآية نص في المسألة، وفيها رد على المُعتزلة وغيرهم ممَن يُنكر الصفات، تعالى الله عن قولهم.

وقوله تعالى:"أن الله شديد العذاب"بعد قوله:"أن القوة لله جميعًا"تأكيد وإثبات لتحقيق العذاب في مَن كان يتخذ الأنداد، لعل قائل يقول: هب أن القوة لله جميعًا، لعل الله يعفو عنهم ولا يُعذبهم فقال الله سبحانه:"أن الله شديد العذاب".

وفي قوله تعالى:"تقطعت بهم الأسباب"جاء التعبير بلفظ (بهم) ؛ ليفيد أنهم قد فقدوا الأسباب التي اتخذوها في أشد ما يحتاجون إليه، أي: وهم مُتلبسون بها، قال صاحب التحرير: الباء في (بهم) للملابسة. أي: تقطعت الأسباب مُتلبسة بهم، أي: فسقطوا.

وفي قوله تعالى:"وما هم بخارجين من النار"دليل قاطع على خلود أهل الكفر الدائم في نار جهنم - عياذًا بالله - ومَن خالف فيه لم يأتِ بطائل، وقد خالف صريح القرآن الذي لا يقبل التأويل.

وفي قوله تعالى:"وما هم بخارجين من النار"إشارة إلى أن أهل الكبائر من الموحدين ليسوا أهل الخلود الدائم في النار، وأنهم خارجون منها، ووجه الدلالة أن لفظ (ما هم) يُفيد تخصيص المُشار إليهم بالحكم، وهم الكُفار دون غيرهم، قال الشوكاني - رحمه الله: ظاهر هذا التركيب يُفيد الاختصاص.

وفي قوله تعالى:"يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا"الإيماء إلى علة الإباحة ومناط التكليف، وفيه إبطال ما كان يعتقده الجاهلية من تحريم الطيبات، ونعيٌ عليهم وتوبيخ، واُستُدل بالآية إلى أن مَن حرّم طعامًا فإن تحريمه يكون لاغٍ، ولا يحرم عليه.

وفي قوله تعالى:"وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا"الإشارة إلى ذم التقليد في الباطل والنهي الشديد عنه، قال القرطبي - رحمه الله: قال علماؤنا: وقوة ألفاظ هذه الآية تُعطي إبطال التقليد.

وفي قوله تعالى:"وإذا قيل"جاء التعبير بقوله: (وإذا) ؛ لِيدل على أن تقليدهم الآباء في الباطل قاعدة ثابتة عندهم، وهي ليست حادثة واحدة، ولفظ (إذا) يُفيد التجدد والتكرار.

وفي قوله تعالى:"فهم لا يعقلون" (الفاء) تُفيد الربط بين عدم العقل، وبين كونهم صُمٌ بُكمٌ عُميٌ، في هذا إشارة إلى نَعْتَهُم بـ (صُمٌ بُكمٌ عُميٌ) ليس لنفي أصل البصر والسمع والكلام، لكن نفى عنهم فائدة هذه الحواس وثمرة هذه الآلات: وهو العقل عن الله.

وقوله سبحانه:"إن كنتم إياه تعبدون"استنبط منه أن الأكل من الحلال سبب لقبول العبادة، كما أنه سبب لقبول الدعاء، فالآية قد رتبت العبادة الحقة على الامتثال لله بالأكل من الطيبات، والشكر له سبحانه فقال:"كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون".

ومن الفوائد: أن الله عقَّب على الأمر بالأكل من الطيبات بالشكر له سبحانه، فدل هذا على أن الذي يستبقي النعم هو الشكر، وأن واجب التنعم هو الشكر.

ومن الفوائد: أن الله قرن بين الشكر له سبحانه وبين عبادته ولازم بينهما فقال:"واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون"قال ابن القيم - رحمه الله: المعنى: أن عبادتكم لله تستلزم شكركم له، فإن كنتم ملتزمين بعبادته، داخلين في جملتها؛ فكلوا من رزقه، واشكروه على نعمه. وهذا كثير ما يورد في الحجاج، كما تقول للرجل: إن كان الله ربك وخالقك؛ فلا تعصه. وإن كان لقاء الله حقًا؛ فتأهب له.

الحلقة الخامسة والعشرون:

قال الله تعالى:"ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر مَن آمن بالله واليوم الآخر"إلى قوله:"أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون".

وقوله سبحانه"ولكن البر مَن آمن"تقديره: ولكن البر بر من آمن، كما قاله سيبويه وغيره، وهو أسلوب بليغ ومثله في القرآن:"أجعلتم سقاية الحاج كمَن آمن"أي: أجعلتم أهل سقاية الحاج كمَن آمن.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت