فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي قوله تعالى:"أو على سفر"دليل على إباحة الفطر لكل مسافر وفي كل سفر قصيرًا أو طويلًا، سفر طاعة أو معصية، وبالوسائل الحديثة وبغيرها.
وفي قوله تعالى:"أو على سفر"الإشارة إلى أن استباحة السفر لا تحل إلاّ إذا شرع في السفر. وهو لم يقل: (مسافر) . ولكن قال:"على سفر"والعرب لا تقول: على سفر إلاّ لمَن شرع فيه، وربما قالوا: (مسافر) لمَن استقبل السفر وينويه.
وقوله تعالى:"على"تأكيد لهذا المعنى وتقوية له، لأن لفظ (على) دال على الاستعلاء والتمكن، ولا يصح هذا في حق مَن نوى السفر فقط.
وفي قوله تعالى:"أو على سفر"الإيماء إلى أن السفر لابد فيه من وجود النية والقصد بخلاف المرض فهو يحصل بنية وبغير نية.
وفي قوله:"فعدة من أيام أخر"وجوب القضاء بعدد أيام الفطر من غير تعيين الزمان، فهو يقضي عدد ما أفطر في أي زمان شاء، شاءوا صيفًا، أيامًا قصيرة أو طويلة، حارة أو باردة، متتابعة أو متفرقة. قال العلماء: لفظ عدة مسترسل لا يختص بزمان دون زمان، ومَن خصصه فلا دليل له، إلاّ أن يكون القضاء في نفس العام.
وفي قوله تعالى:"فعدة من أيام أخر"الإشارة إلى وجوب القضاء بعدد الأيام التي أفطرها دون نقص. وأن مَن أفطر شهرًا كاملًا فهو يقضيه كاملًا، وإن كان الشهر ناقصًا قضاه تسعةً وعشرين.
وفي قوله سبحانه:"يُريد الله بكم اليسر"عقب قوله:"ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"الإشارة إلى ترجيح الفطر على الصيام لمَن كان في حال المرض أو حال السفر، وأنه هو اليسر، وأنه هو مراد الله تعالى، إذ لا مذكور غيره.
وفي قوله سبحانه:"ولِتكبروا الله على ما هداكم"إشارة إلى آكدية التكبير ليلة عيد الفطر. ووجهه: أن الله تعالى ذكر التكبير بلفظ: (ولتكبروا) رتبه على الشيء الذي أراده الله سبحانه، وما أراده الله تعالى من خلقه فلا يحسن التخلي عنه.
وفي قوله سبحانه:"ولتُكملوا العدة ولتُكبروا الله على ما هداكم"دليل على أن وقت ابتداء التكبير من حين انقضاء غروب آخر يوم من رمضان، فهو الذي يحصل به إكمال العدة وإتمام الشهر.
وقال الله تعالى:"وإذا سألك عبادي عني"ولم يقل: وإن سألك عبادي عني. قال أهل اللغة: (إذا) تدل على الكثرة، و (إن) تدل على القلة، ففيه إشارة إلى استحباب كثرة السؤال لله الواحد القهار.
وقال الله تعالى:"عبادي"ولم يقل: عبيدي. لماذا؟ قيل: إن لفظ (العباد) أخص من لفظ (العبيد) . العبيد هم: المقهورون بربوبية الله، وهم جميع المخاليق، والعباد هم: أهل الطاعة وأهل الكرامة فقط.
وقال الله تعالى:"فإني قريب"ولم يقل سبحانه: (فقل إني قريب) لماذا؟
قيل: للإشعار بفرط قُرب الله منهم، ولإسقاط الوسائط بين الخالق والمخلوق في شأن الدعاء.
وفي قوله سبحانه:"فإني قريب"الإشارة إلى أدب المُناجاة والمُسارَّة في الدعاء، دعاء القريب يكون مُناجاة، ودعاء البعيد يكون مُناداة.
وفي قوله سبحانه:"فإني قريب"إبطال لمناهج المُبتدعة في دعاء غير الله، وأن التوسط والتوسل بالغير إلى الله سبحانه لا فائدة منه، وعبث لا معنى له.
وقال الله تعالى:"فإني قريب"ولم يقل سبحانه: فالعبد مني قريب. لماذا؟
فيه الإشارة إلى أن القرب هو محض تفضل من الله، ومحض تكرم منه سبحانه لا منهم.
وفي قوله سبحانه:"أُجيب دعوة الداع إذا دعان"الإشارة إلى وجوب إخلاص الدعاء لله وحده دون سواه، وأن مَن دعا غير الله فهو حريٌ بعدم الإجابة.
وفي قوله سبحانه:"إذا دعان"إثبات النفع في الدعاء، وأنه من أعظم أسباب تحصيل الرزق وتغيير الحال.
وفي قوله سبحانه:"إذا دعان"إبطال لمنهج المتفلسف الذي يَدَعَ الدعاء ويقول: حالي يُغني عن سؤالي، وهذا لا يصح عن الخليل عليه السلام، ولا عن أتباعه بإحسان رضي الله عنهم.
وقال سبحانه:"فليستجيبوا لي"ولم يقل: فليُجيبوا لي. لماذا؟
قال الراغب: أوثر (فليستجيبوا) على (فليجيبوا) للطيفة، وهي أن حقيقة الاستجابة طلب الإجابة وإن كان قد يُستعمل في معنى الإجابة، فتبين أن العباد متى تحروا إجابته بقدر وسعهم فإنه يرضى عنهم.
ومن فوائد الآية: إثبات آكدية الدعاء في حق الصائم، قال ابن كثير - رحمه الله: لأن الله تعالى قد تخلل آيات الصيام بآية الدعاء. وقال غيره: وتدل على مشروعية الدعاء عند إتمام كل يوم من رمضان؛ لأن كل يوم صوم مُنفرد.
(يُتْبَعُ)