فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي قوله سبحانه:"شيء"التأكيد على أن العفو يقع ولو من أحدهم، وفيه أن العفو يقع ببعض الدية كما يقع في الكل، قال الشوكاني - رحمه الله - تنكير شيء للتقليل فيتناول العفو عن الشيء اليسير عن الدية، ويتناول العفو الصادر عن فرد من أفراد الورثة.
وفي قوله سبحانه:"أخيه"ترقيق للنفس وتعطف داع لهم إلى العفو.
وفي قوله سبحانه:"أخيه"إثبات قاعدة جليلة عند أهل السنة وهي: أن المعاصي لا تُخرج صاحبها من الإيمان مهما بلغت ولو كانت قتلًا عمدًا.
وقال تعالى:"ولكم في القصاص حياة"قال العلماء والبلغاء: هذه العبارة حوت الغاية من الفصاحة والبلاغة، ووجوه الإعجاز مما لا يمكن أن نستقصيه.
وفي قوله سبحانه:"لكم"الإشارة إلى العناية الربانية بهذه الأمة على الخصوص لماذا؟
لأن الله عز وجل صرّح أن هذا التشريع يحصل به حياتهم وهي مرادة له سبحانه.
وقال تعالى:"ولكم في القصاص"ولم يقل: (في القتل) ؟ قيل: لتعميم الحكم في القتل وفي غيره مما يحصل به القصاص، فيدخل فيه الجروح والضرب ونحوه.
وقال تعالى:"فاتباع بالمعروف"ولم يقل: اتباعًا بالمعروف؟ قيل: إن الرفع هنا دال على وجوب الحكم؛ لأن المعنى: عليه اتباع قال النحاس:"فمن عُفي له من أخيه شيء"شرط. والجواب:"فاتباع".
وقال تعالى:"أداء إليه بإحسان"ولم يقل: أداء بإحسان؟ قيل: فائدة (إليه) إشارة إلى أنه لا يُمطله، وأنه يوصل الحق إليه ولا يكلفه الحضور بالمطالبة أو إرسال مَن يستقصيه.
وفي قوله سبحانه:"إن ترك خيرًا الوصية"الإيماء إلى أن المال الذي ينبغي أن تقع به الوصية هو المال الحلال المأذون فيه، لا مالًا خبيثًا لا خير فيه.
وفي قوله سبحانه:"فإنما إثمه على الذين يُبدلونه"إبطال لما قد يتعلق به الموصي ويعدل من ترك الوصية بعلة خوف أن يُبدله غيره.
ويتفرع من هذا: أن المكلف إذا أدى ما عليه فقد برئت ذمته ولو خان غيره، واستُدل بها على أن مَن كان عليه دين فأوصى بقضائه برئت ذمته وسلمت تبعته في الآخرة وإن لم يوصله الورثة، ما لم يكن مفرطًا في الحياة.
ومن فوائد الآية: تجويز مقدار الوصية الصحيح دون مقدار الوصية غير الصحيحة، كمَن أوصى بأكثر من الثلث، فيجوز منها الثلث ويبطل ما زاد. قالوا: لأن الله تعالى لم يبطل الوصية جملة بالجور فيها بل جعل فيها ما يصح.
الحلقة السادسة والعشرون:
قال الله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون".
في قوله:"كما كُتِب على الذين من قبلكم"تطييب لأنفس المخاطبين وتهوينًا لمشقة الصوم، فهو يقول لهم: كما كُتب عليكم الصوم فقد كُتب على الأمم قبلكم. والأمر الشاق إذا عمّ على الجميع سهل وخف.
وفي قوله تعالى:"لعلكم تتقون"الإشارة إلى أن الصوم يُضعف داعي العصيان، ويحصل به كسر باب الشهوة.
وفي قوله سبحانه:"أيامًا معدودات"تهوين - أيضًا - وتسهيل لِمشقة الصيام، فهو يقول لهم: هي أيام قليلة معدودة سهلة، والعرب تقول: الكثير لا يُعد وإنما يُعد القليل.
ويتفرع عنه: أن الداعي إلى الإسلام يُرغب الناس في تكاليفه ويُسهل عليهم الالتزام بشرائعه الظاهرة والباطنة، ويقول لهم نحو ما قاله الله في هذه الآية.
وقوله تعالى:"وعلى الذين يُطيقونه"أي لا يُطيقون الصوم إلاّ بجهد جهيد، وبمشقة عظيمة، كيف هذا؟
الطاقة هي اسم لمقدار ما يُمكن أن يفعله الإنسان مع المشقة.
وفي قوله تعالى:"شهر رمضان نص على أن الواجب هو استيفاء جميع الشهر بالصوم، لو قال: (رمضان) لدل على جميعه، ولكن دلالة الظاهر التي هي أقل من دلالة النص."
وفي قوله تعالى:"شهر رمضان الذي أُنزل فيه القرآن"إشعار بخصوصية قراءة القرآن في شهر رمضان قال الحرالي: أشعرت الآية أن في الصوم حُسن تلقٍّ لمعناه ويُسرًا لتلاوته.
و في قوله تعالى:"أُنزل فيه القرآن"إشارة إلى علو الله تعالى على خلقة، وأن الله جل جلاله فوق عباده.
وفي قوله تعالى:"ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر"الإشارة إلى أفضلية الفطر للمسافر والمريض دون الصوم.
كيف هذا؟
ذكرت الآية أن حق المسافر القضاء دون الصيام، والقضاء يلزم منه الفطر، وما ذكره الله فهو أولى بالتقديم والتأخير.
(يُتْبَعُ)