فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقال الله تعالى:"مواقيت للناس والحج"ولم يقل مواقيت للصوم أو غيرها من العبادة التي يُشترط فيها التوقيت. لماذا خصص الحج بالذكر؟
قيل: أفرد سبحانه الحج بالذكر لأن أهل الجاهلية من العرب كانوا يؤخرونه عن وقته وكانوا ينسئونه فأبطل الله النسيئة كما في سورة التوبة. وهنا أشار الله إلى أن ذلك لا يجوز تأخير الحج عن وقته، لا يجوز نقل الحج من تلك الأشهر إلى أشهر غيرها، والحج مقصور على الأشهر التي عينها الله.
قال الله تعالى:"وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البرَّ مَن اتقى وأتوا البيوت من أبوابها"قال الله:"وليس البرُّ"بالرفع، وقال قبل ذلك في نفس السورة:"ليس البرَّ أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب .."رفع في هذا الموضع ونصب في الموضع الأول. لماذا؟
قال أهل اللغة: يكون الاسم معروفًا لك فتلحق به الوصف، ومرة تجهل الاسم وتعرف الوصف فتلحق الاسم بالوصف وهذا سر اختلاف الرفع والنصب في كلمة البر و قال العلماء: في هذه الآية النفي لجنس البر عن هذا العمل ولهذا قال:"وأتوا البيوت من أبوابها"يعني: هذا الفعل ليس من البر بكل حال ليس فيه أي بر، وهناك نفي البر الأعظم، يعني: ليس البر الأعظم هو تولية الوجه للقبلة لم ينفعه، ولهذا لم يقل: وتولَّوا إلى أي جهة.
ومن فوائد الآية: إنكار كل بدعة لم يشرعها الله، وإبطال كل محدثة في الدين، وأن كل ما لم يُشرعه الله لا يُعد قربة بأن يتقرب به متقرب.
ومن فروعه: أن فعل المباح لا يجوز أن يتخذ قربة إلى الله بذاته، مثلًا: نحن لا نلبس زيًا معينًا لم يخصصه الشرع ثم نزعم أنه قربة، ولا نتغنى بالشعر ثم نزعم أن التغني قربة.
وفي قوله سبحانه:"وأتوا البيوت من أبوابها"الإشارة إلى تحسين اليسر في كل شيء، فيه تنبيه إلى أن الواجب على العاقل هو أن يأتي الأمر من الطريق السهل القريب الذي جُعل له موصلًا.
ويتفرع عن هذا: الإرشاد إلى الحسن في جميع أحوال الناس وفي جميع أفعالهم من أمور الدين وشؤون الدنيا مثل: طرق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطريق العلم، وطريق الأكل والشرب والجماع وغيرها من الوظائف وغيرها. استدل بالآية إلى وجوب إتيان الأشياء من أبوابها وطرقها الصحيحة.
وفي قوله سبحانه:"واقتلوهم حيث ثقفتموهم"استدل به على قتال كل مشرك وأنه كافر يستحق القتل بسبب الكفر، غير مَن استثنى الله وهم أهل الجزية. لماذا؟
لأنه سبحانه أطلق فقال:"واقتلوهم"ولم يُعلق قتالهم بالاعتداء منهم، علق القتال بنفي الشرك بقوله:"حتى لا تكون فتنة"أي شركًا وأكده عموم القتال بقوله:"ويكون الدين كله لله"وأكده مرة أخرى بقوله:"فإن انتهوا"أي عن الشرك"فلا عدوان إلاّ على الظالمين"يعني أن كل مشرك هو مستحق للقتال بسبب شركه - غير الكتابيين - وبه قال طائفة من العلماء الفضلاء.
وفي قوله سبحانه:"والحرمات قِصاص"أصل وقاعدة في جواز المقاصة بالمثل.
وفي قوله سبحانه:"فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم"تبيين صفة المقاصة، فهو أولًا أجمل ثم فصل.
وفي قوله سبحانه:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"الإشارة إلى أن ترك الجهاد وترك الإنفاق هو التهلكة بعينها، كيف فُهم هذا؟
سياق الآيات يدل عليه: قال:"وقاتلوا في سبيل الله"وقال"أنفقوا في سبيل الله"ثم قال عقبه:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة".
وفي قوله سبحانه:"ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"النهي عن كل سبب يؤدي إلى التهلكة.
وفي قوله سبحانه:"بأيديكم"لطيفة ونكتة، قال الألوسي: فائدة ذكر الأيدي: التصريح بالنهي عن الإلقاء إليها بالقصد والاختيار.
وفي قوله سبحانه:"وأتموا الحج والعمرة"أُستدل به على وجوب الحج والعمرة وفرضيتهما، واستدل به على وجوب إتمام الحج لمن شرع فيه، ولو كان نفلًا في أصله.
وجه الأول: أن المراد من قوله:"أتموا"الإتيان بهما على وجه الكمال والتمام. ووجه الثاني يكون المعنى: أنكم إن شرعتم فيهما فلابد لكم أن تتموهما.
وعلى الوجه الأول يكون حكم العمرة كحكم الحج واجبة لا مجرد نافلة.
وفي قوله سبحانه:"لله"الإشارة إلى وجوب الإخلاص وزيادة تحقيقه لوجه الله تعالى، ولم يقل سبحانه في الصلاة والزكاة: (لله) وإنما خص الحج. لماذا؟
قيل: لأنهم في الجاهلية كانوا يتقربون إلى أصنامهم ببعض أفعال الحج فخصها بالذكر.
(يُتْبَعُ)