فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22362 من 53113

وقيل: لأن الحج عبادة ظاهرة ظهورًا عظيمًا فهي أولى بمراعاة الإخلاص ومدافعة الرياء.

وفي قوله سبحانه:"تلك عشرة كاملة"فوائد، فصل العلماء في ذكر بعضها:

منها: نفي التوهم في أن يكون المقصود هو التخيير إما ثلاثًا وإما عشرة. لماذا؟ لأن لفظ (الواو) قد يأتي للتخيير.

ومنها: الإشارة إلى أن صوم الصائم الذي لم يجد النسك فعله وحجه كامل كما هو شأن الناسك الذي لم يذبح.

ومنها: أن هذا الخطاب مع العرب ولم يكونوا أهل حساب، فبين الله ذلك بيانًا شافيًا قاطعًا للشك والريب، كما ورد مثله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الشهر: (هكذا وهكذا) وأشار بيديه ثلاثًا وأشار مرة أخرى وأمسك إبهامه في الثالثة.

ومنها: إزالة اللبس في أن المراد بـ (السبعة) هو العدد لا الكثرة.

وفي قوله سبحانه:"كاملة"إشارة إلى تأكيد قضية الصوم ولحصول

الأجر فيه كما يحصل في الهدي. كيف هذا؟

إن المعتاد أن يكون البدل أضعف من المبدل منه، فينفي الله هذا الاحتراز بقوله:"كاملة"، فهي كاملة في البدل عن الهدي، وهي كاملة في الثواب عند الله، وهي كاملة في صفة الحج ومناسكه.

الحلقة الثامنة والعشرون:

قال تعالى:"فمَن فرض فيهن الحج"نَسَبَ الفرض إلى العبد المكلَّف، والفرض لا يكون إلاّ من الله. لماذا؟

قيل: السر في ذلك أن الحج عبادة تعرض بالشروع فيها ولو كانت في الأصل مندوبة، تقدير الآية: فمَن ألزم نفسه فيهن بالحج. كيف يلزم نفسه؟

يلزم نفسه بالشروع في الحج، يكون بالنية قصدًا باطنًا، وبالإحرام فعلاَ ظاهرًا، وبالتلبية نطقًا مسموعًا، ويكون بإشعار الهدي وتقليده.

وفي قوله سبحانه:"فمَن فرض فيهن الحج"الإشارة إلى أن الحج لا يكون في غير أشهره، وأنه لا يجوز الإحرام بالحج إلاّ في تلك الأشهر كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره. قيل: لو جاز أن يكون في غير تلك الأشهر لما كان لذكر (فيهن) فائدة.

وقال سبحانه:"وما تفعلوا من خير"ولم يقل: وما تفعلوا من شيء. قيل الفائدة في ذلك أن السياق يقتضيه، المحرم بالنسك يقتضي أن يُرغب في الخير ويُحض عليه، يقول للحاج: كل ما تتحمله من أنواع المشقة في سبيل الخير وكل ما تفعله من خير فإنني به عليم، أنا مطلع عليه أجزيك عليه.

وفي قوله سبحانه:"من خير"الترغيب في فعل كل خير، والإشارة إلى أنه يجب على الحاج في ذلك الوقت أن يستغل كل فرصة لفعل الخير، وأن يستغل فضل الزمان والمكان. قال العلماء: (من) للتخصيص على العموم.

وفي قوله سبحانه:"وما تفعلوا من خير"بعد قوله:"فلا رفث ولا فسوق ولا جدال"الإشارة إلى أنه لا يكفي المكلف الترك والاجتناب للمنهيات، لكن عليه أن يقرن ترك الشر بفعل الخير والمواظبة على الطاعة.

وفيه إشارة إلى أن ترك الحرام لا يستحق عليه الأجر إلاّ من جهة أنه حرام وأن الله أمر بتركه. وإلاّ لم يُسمَ خيرًا.

وفي قوله سبحانه:"وتزودوا فإن خير الزاد التقوى"الإشارة إلى مشروعية الجمع بين عمل الدنيا النافع وبين عمل الآخرة الخالص. التزود من القوت والتزود من الطاعة، وأن هذا من ذاك ولا يُعارضه.

وفي قوله سبحانه:"فإن خير الزاد التقوى"الإشارة إلى أن الدنيا ليست بدار قرار وأنها دار سفر.

وفي قوله سبحانه:"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم"إباحة الاتجار في الحج، وأنه فعل لا يُنقص الثواب والأجر، ولا يُخرج المكلف من اسم الإخلاص ولب العبادة.

وقال الله تعالى:"فضلًا من ربكم"ولم يقل: رزقًا أو زادًا!

قيل: لأن ذكر الزاد، والمشار هنا أكثر منه. المعنى: أن الحاج يتزود للحج قبل مجيئه فإذا حضر لا بأس أن يبتغي فضلًا وزيادة من الرزق. قال:"من ربكم"زيادة في التحليل والإشعار بنعمة الخالق على المخلوق.

وفي قوله سبحانه:"المشعر الحرام"الإشارة إلى أن عرفات ليست من الحرم، والتنصيص على أن مزدلفة منه. قال عنها (مشعر) لأنها علامة على مناسك الحج من المبيت والدعاء والذكر والصلاة.

وفي قوله سبحانه:"ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس"بعد قوله:"فإذا أفضتم من عرفات"الإشارة إلى وجوب المبيت في مزدلفة. لماذا؟

قال:"فإذا أفضتم من عرفات"ثم قال:"ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس" (ثم) تدل على التراخي وعلى التأخر، ومقتضى التراخي هنا بين الإفاضتين هو المبيت في منى ليلة العاشر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت