فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 48390 من 53113

الحجاج بن يوسف وكلهم لا يشك في طغيانه وظلمه، كما فرح أهل السنة بما فعل بعض الخلفاء والولاة بالمبتدعة، وإن كانوا في أنفسهم ليسوا على السنة المحضة؛ مثل المتوكل، وخالد بن عبد الله القسري؛ فالعبرة في هذا كله بنصرة الدين وإقامة الشريعة.

19 / بالنظر إلى الواقع السياسي اليوم في [العالم الإسلامي] نقول [الآتي] : أ- ينبغي التفريق بين من يدعو إلى الكتاب والسنة في الجملة وهو متلبس ببدعة أو انحراف فكري، وبين من يدعو إلى بدعته وفكرته الضالة، وكلاهما يقع من أطراف المعارك السياسية، فإن قومًا اتخذوا البدعة حزبًا سياسيًا، وآخرين هم منتسبون لها في الأصل لكنهم يخالفون أولئك ويدعون إلى الإسلام جملة إما مستقلين وإما منضمِّين تحت راية إسلامية عامة، وهناك من كان على مذهب فاسد كالاشتراكية [والعلمانية والقومية] ثم استقام في الجملة وإن لم يعلم تفصيل ما أنزل الله، فيجب التفريق بينه وبين من لا يزال على اشتراكيته أوعلمانيته أوقوميته .. ونحو ذلك، والتاريخ الإسلامي شاهد على أن الله تعالى نصر الإسلام على أعدائه من صليبيين وباطنية ومغول وغيرهم بأناس لم يكونوا من أهل السنة المحضة، لكنهم كانوا يقاتلون لنصرة الإسلام لا لإظهار البدع، وفرق بين هؤلاء وبين دول الخوارج والروافض الباطنية وغيرهم التي قامت في شرق العالم الإسلامي وغربه، وقاتلت من خالفها من المسلمين لكي يدخل في بدعتها.

فالأحزاب الإسلامية في العالم: حين تواجه الروافض أوالعلمانيين أو القوميين أو الاشتراكيين في معاركها القتالية أو السياسية؛ فهي من النوع الأول، فيجب مناصرتها على أحزاب البدعة والإلحاد، كما تجب مناصحتها للاستقامة على السنة المحضة، وليس على الجمع بين هذين إشكال لدى أهل الفقه والبصيرة، أما الاشتغال بعداوتها عن عداوة أهل البدعة والإلحاد فهو عين الخطأ، وأعظم منه موالاة من يحكم بغير ما أنزل الله، أو الأحزاب العلمانية ومعاداة الأحزاب الإسلامية، فهذا لا يفعله إلا منافق صريح النفاق أو أعمى البصيرة لا فقه له ولا فكر، فهو كمن يبني كنيسة، ويقفل المسجد بحجة أن المصلِّين لا يُصلُّون على السنة، أو يدعو الناس إلى أكل الميتة وترك ذبيحة أهل المعاصي، أو يفضل الجهل بقراءة القرآن على تلقيه من ماهر بالقراءة متلبس ببدعة، أو يتوضأ بالماء النجس تاركًا ما فيه شبهة!

ب- وعلى من ينتسب إلى السنة أن يحذر من سيرة الخوارج ومنهجهم في التعامل فإنهم قتلوا عبد الله بن خباب رضي الله عنه مستحلين دمه، وتركوا النصراني مراعاة لذمته!! وكانوا يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، سلم منهم الروم والترك والديلم، ولم يسلم منهم كثير من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان وأئمة العلم والإيمان، ولا يشفع لهؤلاء الصنف من طلبة العلم ظنهم أنهم وحدهم أهل السنة والاستقامة؛ فإن هذا من أعظم أسباب التشبث بالهوى، وعمى القلب عن قبول الحق والتزام العدل، نسأل الله السلامة والعافية.

ج- إن التعامل الحق مع أهل القبلة هو السبيل القويم لتوحيد الأمة؛ لأنه يعتمد على قواعد شرعية مستمدة من نصوص الوحي، وليس على مجرد المصلحة كما يظن كثيرون، وبيان هذه القواعد هو جزء من منهج أهل السنة والجماعة الذي لا تجتمع الأمة ولا تنتصر إلا بمقدار حظها من التمسك به.

د- إن أعداء الله يكيدون [لنا] شر كيد، وقد عزموا على أن يجعلوا المعركة القادمة حاسمة في انتصارهم؛ فعلى المسلمين كافة أن يقفوا صفًا واحدًا في هذا الجهاد الكبير، وأن يرفضوا الخضوع لأعداء الله أو الركون إليهم، وأن يعدوا العدة لمواجهتهم في كل ميدان، وأعظم العدة بعد تقوى الله اجتماع الكلمة ووحدة الصف، وهذا في حد ذاته انتصار عظيم [كما قال تعالى] : (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) (سورة الصف.، الآية4)

تم المراد وبالله التوفيق،،،

(*) أصل هذه المادة العلمية رسالة إلى أهل اليمن قد بعث بها إليهم شيخنا سماحة الشيخ الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي إبان تحرير جنوب اليمن من الحكومة الاشتراكية آنذاك، وحينما اطلعت عليها لم أر في بابها مثلها مختصرًا وأدركت حينها أن الحاجة ماسة إليها لمعرفة منهج أهل السنة والجماعة في التعامل مع أهل القبلة من أجل وحدة إسلامية حقيقية للأمة، هذا وقد حرصت على بقاء عباراتها كما كتب سماحة الشيخ الدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي، وأما ما بين المعكوفين فهو مما اقتضاه السياق. د. أحمد بن سعد بن غرم الغامدي.

(1) صحيح البخاري: (2/ 150) من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه.

(2) صحيح مسلم (بشرح النووي) : (12/ 426) .

(3) صحيح مسلم (بشرح النووي) : (11/ 127) .

(4) صحيح البخاري: (1/ 15) .

هذه الرسالة أرسلها الشيخ سفر شفاه الله وحفظه إلى أهل اليمن وأهل العراق أيضا

وهي للأمة أجمع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ

منقول من موقع الألوكة على الرابط التالي:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت