فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
النازع الى فعل الخير ولو يسيرًا، فلاتحقر منه في مثقال ذرة، فرُبَّ حسنة أو سيئة كانت صغيرة في نفسها ولكنها كبرت وعظمت. بما كان لها من أثر، ومانجم عنها من نفع أو ضرر .. ألاترى أن ترويج قطعة صغيرة جدًا من النقد الزائف، قد يكون أمرًا هيّنًا في نفسه، ولكنه إذا بقي جرم هذه الجريمة، واستمر تداولها بين الناس كانت جملة الصفقات الباطلة التي عقدت عليها، وجملة السحت الذي أكل بها، أشنع وأفظع، من سرقة قناطير مقنطرة من الذهب والفضة؟.
قال الطالب: هذا حق. ولقد كنت أفهم من كلمة الكتاب العزيز: {وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ} يس (12) . أن الآثار التى تكتب في صحائف أعمالنا إنما هي الآثار التي ينطبق عليها هذا المثل، أعني الآثار التي تكون امتدادًا حقيقيًا لأعمالنا، والتي تبقى فيها مادة صنعتنا، من علوم نافعة نخلفها وراءنا، وصدقات جارية نورثها لمن بعدنا، ومنشآت صالحة يسري نفعها ويمتدّ بها مادامت قائمة. وكذلك في الجانب المقابل؛ ماكنت أعد الا أثرًا يبقى به جرم الجريمة ماثلًا، في نقد زائف، أو بضاعة مغشوشة، أو اختراع مدمر، أو ما الى ذلك .. فهذا كله وأمثاله جدير بأن يُعد من عمل العامل نفسه، وليس بدعًا
وليس بدعًا أن يضاعف له أجره أووزره، مضافًا الى جزاء عملنا، فهل نجد لذلك شاهدًا في القرآن الكريم؟.
قال المربي: نعم. اننا نجد له شواهد كثيرة، أكثر مما قد يظن، وعلى نطاق فسيح، أوسع مما قد يُحتسب.
قال الطالب: هل لك في أن تعرض علينا نماذج من ذلك؟.
قال المربي: سأفعل ان شاء الله! ولأُعجل لك الآن بهذا المثال الواضح القريب: أقرأ ان شئت قول الله تعالى {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} العنكبوت (12 - 13) . أتدري مالأثقال التي يحملونها مع أثقالهم،. انها مفسرة في الآية الأخرى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} النحل (25) . فهم يحملون أوزارهم كاملة، من أعمالهم المباشرة، ثم يحملون فوق ذلك نصيبًا من أوزار أتباعهم، لاعلى معنى انهم يخففون عن الأتباع نصيبًا من جزائهم، فالآية صريحة في عكس ذلك، اذ تقول {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ} العنكبوت (12) وإنما المعنى أن المتبوعين تجتمع لهم عقوبتان: عقوبة على فعلهم، وعقوبة على فعل أتباعهم الذين كانوا هم سببًا فيه، بأمرهم ونهيهم أو بإيحائهم وإغرائهم.
وهكذا كل دُعاة السُوء، ينالهم كفل من وزر الفعل الذي أغروا الناس به وحرضوهم عليه.
كما أن دعاة الخير، ينالون نصيبًا من أجر البر الذي رغبوا فيه ودعوا اليه، فإن الدال على الخير كفاعله.
جعلنا الله واياك هادين مهتدين، غير ضالين ولامضلين .. آمين
ـ [خالد محمد المرسي] ــــــــ [03 Oct 2010, 07:52 ص] ـ
2 -مسئولية الضعفاء والمستكبرين (أُذيع في يوم 1/ 2/1957م)
قال المربي لتلميذه وهو يحاوره في انواع من المسئوليات الأدبية:
-هل عرفت الآن يابني أننا مسئولون عن فعل غيرنا، متى كان الغير قد عمل بأمرنا أو بايحائنا؟.
-قال الطالب: نعم. لقد عقلت هذا المثال.
-قال المربي: هذا هو الضَربُ الأول من مسئوليتنا عن فعل الغير.
-قال الطالب: أرجو ألاتتعجل بالانتقال الى نوع أخر حتى أُكاشفك بما يجول في خاطري عن هذا النوع الأول؛ لقد كنت أظن من قبل أن الفاعل المباشر لإثم هو الذي يجب أن يبوءَ وحده بالإثم كاملًا، وألا يسأل معه أحد غيره. ولكني حين سمعت مقالة القرآن الحكيم في شأن دعاة السوء: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} العنكبوت (13) . تحول موقفي من النقيض الى النقيض، فأصبحت الآن أرى أن المسئولية هنا على الآمر، لاعلى المباشر، وعلى المتبوع لاعلى التابع. أليس من العدل أن المتبوعين ذوي النفوذ والسلطان هم الذين يحملون وزرهم ووزر أتباعهم كاملين؟
(يُتْبَعُ)