فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51199 من 53113

أسفلها لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا. فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعًا"بل ألم تسمع إلى العبرة البالغة، فيما قصه الله علينا من نبأ إسرائيل: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } المائدة"

-قال الطالب: لقد عوّدتنا أيها المربي الحكيم، ألا نكتفي بسوق الحكم ودليله، عن معرفة حكمته وتعليله. وإني مازلت أتساءل: أي دخل للبرئ منا في صدور الجريمة عن المجرمين؟. أي تسبب منه مباشر أو غير مباشر، يبرر مشاركته إياهم في جزاء أعمالهم؟

-قال المربي: ألم أقل لك يابني، إن المسؤولية في هذه المرحلة ضَربٌ قائم بنفسه؟ ليس من جنس المسؤولية في المراحل السابقة، بل يجيء من ورائها؛ ذلك أن سكوتنا عن المنكر والباطل، ليس تسببًا في أصل وقوع المنكر، لأنه وقع بغير تدخل منا، ولكن السكوت عنه تسبب في بقاءه واستمراره، أو في تجدده وتكراره أو في شيوعه وانتشاره {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) } الإسراء.

-قال الطالب: إذا كان النهي عن المنكر واجبًا، والسكوت عنه إثما، أليس بحسب الذي يفرط في واجبه، أن يحمل مسؤولية تفريطه هو؟. وأن يستحق إثم سكوته هو؟ أما أن يشارك أرباب المنكرات في مسؤولياتهم، ويستحق مثل أجزيتهم، كما هو أصل المسألة، فتلك دعوى زائدة لم تقدم لنا دليلها؟ فأين نجد هذا الدليل؟.

-قال المربي: اقرأ إن شئت قول القرآن الحكيم {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} النساء (140) إنكم إذًا مثلهم. أرأيت كيف جعل الساكت على الكفر، هو والكافر سواءٌ؟ .. وجعل الساكت على الاستهزاء، هو والمستهزئُ سواء؟

-قال الطالب: الآن جئت بالحق، وهذا هو فصل الخطاب

ـ [خالد محمد المرسي] ــــــــ [20 Oct 2010, 03:06 ص] ـ

6 -المسئولية التضامنية في الإسلام (أذيع في 29/ 3/1957م)

-قال المربي لتلميذه: لعلي أتعبتك معي يابني، بهذه الرحلة الشاقة التصاعدية؟. لقد أردت أن تطلع معي على مدى التبعات والمسؤوليات، التي يحملها المرءُ من جراء فعل غيره، فوق مسؤليته عن عمله المباشر.

-قال الطالب: لست من عناء البحث أُشفق على نفسي فإن حب الاطلاع يغريني به، ولكني أشفق على نفسي وعلى الناس، من أن نعجز عن إيفاء المسؤوليات حقها. فلقد سرت بنا حتى الآن مراحل أربعًا، حملتنا فيها من أعمال الغير تبعات أربعًا، ما من تبعة إلا وهي أعظم من سابقتها.

-قال المربي: ما عهدتك يا بني هكذا هلوعًا ضجرا متبرما!. ألم تعترف لي في كل خطوة خطوناها أنها سديدة مستقيمة؟. وفي كل قضية قضيناها أنها برة عادلة؟.

-ثم ما بالك تسميها شؤون غيرنا، وهي في أساسها ومنبعها من شؤون أنفسنا؟. بل إنها من أيسر هذه الشؤون، لمن عرف حقيقة مطالبها، ذلك أنها - في غالب الأمر - لا تتطلب منا إلا موقفًا سلبيًا، ليس فيه بذل نفس ولامال ولا تضحية فيه بجهد ولا بوقت. إن هو إلا التحفظ والتصون، والإباء والكف والامتناع.

-وإليك البيان:

-لقد قلت لك أول الأمر: إننا مسؤولون عن فعل غيرنا إذا كان قد فعلهُ صُدورا عن أمرنا، فلكي تبرأ من هذه المسؤولية، ما عليك - إن كنت ذا سلطان - إلا أن تمتنع عن أمر مرؤوسيك بشيئ فيه إثم أو ظلم، وأن تكف عن استعبادهم في جلب حظ لنفسك، وعن استخدامهم في إيصال أذى لغيرك.

-وقلت لك ثانيًا: إننا محاسبون على فعل غيرنا، إذا كان قد فعله إقتناعًا برأينا، واتباعًا لإرشادنا، فما عليك - إن كنت ذا قلم أو لسان - إلا أن تصون قلمك ولسانك عن ترويج الباطل، وتزيين الإثم، وتحريك الفتنة، وفتح باب السوء والفحشاء.

-ثم قلت لك: إننا مجزيون عن فعل غيرنا، إذا كان قد فعله إقتداءًا بسيرتنا، واستنانًا بسنتنا، فما عليك - إن كنت ممن يُقتدى به - إلا أن تجتنب كل عمل يتخذك الناس به قدوة في الباطل، وإمامًا في الضلالة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت