فتكون سرعة الضوء تساوي = 299792.458 كم/ثانية وهو نفس الرقم الذي توصل اليه العلماء واعلن عنه في الموتمر الدولي للمعايير المنعقد في باريس عام 1983 بعد اكثر من الف سنة فسبحان الخالق الذي انزل هذا الكتاب ... الخ والذي جعلني أورد هذا المقال هنا هو التناسب في بعض الأفكار وطرائق الاستنتاج بين الكاتبين فيما يظهر لي. فأبدأ بهذا المقال الذي أوردته أولًا ثم أعقب على المشاركة الأصلية، فأقول مستعينًا بالله: أولًا: الآية التي استنتجت منها سرعة الضوء هي قوله تعالى: ? يُدَبّرُ الأمْرَ مِنَ السّمَآءِ إِلَى الأرْضِ ثُمّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مّمّا تَعُدّونَ ?، وهي الآية الخامسة من سورة السجدة؛ ولنقرأ معًا ما جاء في تفسيرها: * قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسير الآية: (الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ? يُدَبِّر الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ ?: يَقُول تَعَالَى ذِكْره: اللَّه هُوَ الَّذِي يُدَبِّر الأَمْرَ مِنْ أَمْر خَلْقه مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْض، ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ، وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ: ? ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْفَ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ ?، فَقَالَ بَعْضهمْ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الأَمْرَ يَنْزِل مِنْ السَّمَاء إِلَى الأَرْض، وَيَصْعَد مِنْ الأَرْض إِلَى السَّمَاء فِي يَوْم وَاحِد، وَقَدْر ذَلِكَ أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا، لأَنَّ مَا بَيْنَ الأَرْض إِلَى السَّمَاء خَمْسمِائَةِ عَامٍ , وَمَا بَيْنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْض مِثْل ذَلِكَ , فَذَلِكَ أَلْف سَنَة. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ ... ) انتهى كلام الإمام الطبري رحمه الله تعالى. * وقال الحافظ ابن كثير: (وَقَوْله تَعَالَى: ? يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض ثُمَّ يَعْرُج إِلَيْهِ ? أَيْ يَتَنَزَّل أَمْره مِنْ أَعْلَى السَّمَاوَات إِلَى أَقْصَى تُخُوم الأَرْض السَّابِعَة كَمَا قَالَ تَعَالَى: ? اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ يَتَنَزَّل الْأَمْر بَيْنهنَّ ? الآيَة، وَتُرْفَع الأَعْمَال إِلَى دِيوَانهَا فَوْق سَمَاء الدُّنْيَا وَمَسَافَة مَا بَيْنهَا وَبَيْن الأَرْض مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ سَنَة وَسُمْك السَّمَاء خَمْسمِائَةِ سَنَة، وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك النُّزُول مِنْ الْمَلَك فِي مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام وَصُعُوده فِي مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام وَلَكِنَّهُ يَقْطَعهَا فِي طَرْفَة عَيْن. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ? فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ ?.) انتهى كلام الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى. فالأمر كما ترى مختلف عما ذهب إليه الأخ الباحث جزاه الله خيرًا، والقرآن يصدّق بعضه بعضًا. ثانيًا: الحقيقة أن بضاعتي قليلة في علم الهيئة (الفلك) إلا شيئًا يسيرًا درسته في الدراسة النظامية وفي الجامعة، فلا أستطيع مغالطة شيء مما ذكر -ولا يعني هذا أني افترض أن ثمة أخطاء علمية في الاستنتاج-، ولكن يتضح أن الباحث قفز قفزة مهمة أثناء استنتاجه ولم يعلل ذلك، وعليها بنى جميع ما تلاه من حسابات؛ ذلكم هو اتخاذه مسار القمر معيارًا لقياس المسافة!! ولا يبدو لي في ذلك ارتباط واضح فالسرعة المراد حسابها هي سرعة الشمس وليست سرعة القمر؟! ثم إنه أضاف أمرًا آخر، وهو أنه احتسب المسافة بضرب عدد الدورات القمرية في ألف سنة = 12000 × متوسط السرعة المدارية للقمر × زمن الشهر القمري ... ولماذا ضرب ذلك بالسرعة المدارية للقمر (أي سرعة دوران القمر حول نفسه) ، فمن الممكن أن يقول باحث آخر: بل يكتفى بالسرعة الخطّية للقمر!! ولا شك أن هذا المعامل سيغير الحسابات جذريًا. على أية حال، نخرج من هذا كله إلى أمر وراء ذلك هو أهم وأوضح -وإن خالف فيه من لم يقتنع-، ألا وهو ما المقصود بتعداد المسافة بالأعوام في لسان الشرع؟ هذا أمر لا أخوض فيه لقلة البضاعة ولتشعبه في أكثر من ناحية؛ لكني لا أحسب أن القرآن نزل على الرسول صلى الله عليه وسلّم
(يُتْبَعُ)