قال"أبو محمد": هذا قول"الأصمعي"و"أبي عمرو"أعني: أنه يكون الصحيح فيبرأ السقيم. وقال"ابن دريد": إنهم يكوون الصحيح لئلا يتعلق به الداء لا ليبرأ السقيم، فيكون معنى بيت"النابغة"على ما ذهب إليه"ابن دريد"أنك تركت المذنب وأخذت البريء، وهذا مثل؛ لأن السقيم بالكي أولى من الصحيح.
وقيل: إن العرب كانت تكوي الناقة إذا أصاب فصيلها العر لفساد لبنها، فإذا كويت برأ فصيلها لبرء أمه.
قوله: لأب الجرب لا تكوى الصحاح منه.
قال"أبو محمد": قوله: لأن الجرب لا تكوى الصحاح منه يقضي بأن الجرب تكوى المراض منه، والجرب لا يكوى منه مريض ولا صحيح. قال"ابن دريد": من روى بيت النابغة: كذي العر بالفتح فقط غلط، لأن الجرب لا يكوى منه.
قوله: فأما إذا قلت: لا رجل في الدار بالرفع .. الخ.
قال"أبو محمد": قطعه على أن قولهم: لا رجل في الدار بالرفع يقضي أنه نفي رجلا واحدا ليس بصحيح، بل يجوز أن يريد به العموم، كما يريد إذا نصبه، وعليه قول الشاعر:
(وما صرمتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل)
وعلى ذلك قوله - سبحانه: {لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة} [البقرة: 254] تقرأ بالرفع والنصب والمعنى فيهما واحد.