فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 233

أما الكيفية التي اختارت بها الكنيسة هذه الأناجيل دون غيرها، ومكان الاختيار ... فلا يوجد أي تفصيل عند النصارى عن هذه النقطة سوى ما ذكره المدخل الفرنسي للعهد الجديد:"يبدو أن مقياس نسبة المؤلف إلى الرسل استعمل استعمالًا كبيرًا، ففقد رويدًا رويدًا كل مؤلَف لم تثبت نسبته إلى رسول من الرسل ما كان له من الحظوة".

ولكن هذا القول إنما يصح لو كانت هذه الأناجيل جميعًا قانونية، ثم بدأ بعضها يفقد بريقه عند التحقيق والتدقيق، بينما حصل العكس في تاريخ الكتاب المقدس، إذ لم يعتبر شيء من هذه الكتب قانونيًا، ثم بدأ في الاختيار فيما بعد، ويقول الأب كننغسر بأن الأناجيل التي رفضت هي التي لا تتفق مع الخط الأرثوذكسي. [1]

ويوضح الصورة - بدقة أكثر - الدكتور واين جردوم أستاذ كلية اللاهوت في ترينتي فيقول:"علينا أن نعي أنه ليس من المستحيل أو من المستهجن أن ترتكز الكنيسة على مجموعة من العوامل، منها الدعم الرسولي، والتناغم مع سائر الأسفار الكتابية، وإدراك أغلبية ساحقة من المؤمنين أن كتابة معينة هي موحى بها من الله، لكي تقرر أن كتابة معينة هي حقًا كلمات الله، وتندرج بالتالي ضمن القانون". [2]

وعليه فهذه الأسفار أضحت مقدسة وفق مجموعة من المعطيات البشرية التي جعلت من كلام البشر كلامًا إلهيًا موحى به، وهذا الأمر استدعى مرور عشرات السنين قبل أن تتوافق المسيحية على كتابها الذي تسميه اليوم بالعهد الجديد، فمتى حصل هذا التوافق؟

(1) انظر: اختلافات في تراجم الكتاب المقدس، أحمد عبد الوهاب، ص (79 - 81) ، الكتاب المقدس في الميزان، عبد السلام محمد، ص (89 - 91) .

(2) كيف يفكر الإنجيليون في أساسيات الإيمان المسيحي، واين جردوم، ص (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت