فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 233

-كما يتحدث النص عن اهتمام الوالي هيرودس بأمر المولود وأنه أضمر قتله، وطلب من المجوس أن يخبروه إذا وجدوا الطفل ليسجد له، ثم أُوحي للمجوس في المنام أن لا يرجعوا لهيرودس، ففعلوا، فلو كان اهتمام هيرودس حقًا لقام معهم إلى بيت لحم وهي على مقربة من أورشليم، أو لأرسل معهم خاصته، إذ الموضوع بالنسبة إليه جِدُّ خطير.

وأما ما ذكره متى عن قتل هيرودس للأطفال بعد تواري المجوس قبل أن يقف على الطفل فهذا كذب بدليل أن أحدًا من المؤرخين لم يذكره على أهمية هذا الحدث، كما ننبه إلى أن هيرودس الكبير قد مات قبل الميلاد بأربع سنوات كما تذكر ذلك كافة المصادر التاريخية.

الركوب على الجحش والأتان معًا

ومما يكذبه العقل ولا يتصوره ما ذكره متى عند حديثه عن دخول المسيح أورشليم فقال:"وأتيا بالأتان والجحش ووضعا عليهما ثيابهما، فجلس (أي المسيح) عليهما" (متى 21/ 7) فجلوس المسيح على الجحش والأتان معًا لا يتصوره العقل.

وهو غلط وكذب أراد متى من خلاله أن يحقق نبوءة توراتية"فكان هذا كله لكي يتم ما قيل بالنبي القائل: قولوا لابنة صهيون: هو ذا ملكك يأتيك وديعًا راكبًا على أتان وجحش ابن أتان" (متى 21/ 4 - 5) .

لكن الأب متى المسكين يرى أن التنصيص على أن الحمار ابن أتان يكتنف سرًا أخلاقيًا بليغًا، فهو حمار ابن حمار وأتان، وليس بغلًا ولا حصانًا، فـ"ذكر ابن أتان تأكيدًا لتواضعه؛ أنه حمار، وهذا بيت القصيد". [1]

(1) الإنجيل بحسب القديس متى (دراسة وتفسير وشرح) ، الأب متى المسكين، ص (577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت