فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 233

موسى، وقد سميت بعده (انظر التكوين 13/ 18) .

ولعل هذه التسمية الجديدة - إن صحت جدتها - من عمل الناسخ وتدخله في النص.

ثم إن أسلوب الكاتب ومعلومات الإنجيل يؤكدان بأن الكاتب ضليع في علوم الكتاب المقدس، متصف بعمق واسع يليق ببرنابا داعية النصرانية في الجيل الأول، فليس بمستغرب أن يكون قد كتب إنجيلًا، ومنع قراءته دليل وجوده بل واشتهاره.

وأما مخالفة الإنجيل للحقائق التاريخية فلكونه عملًا بشريًا، ولا حرج في ذلك، إذ أن النصارى ينسبون مثل هذه المخالفات إلى أسفار الوحي.

وقول برنابا:"الكذب فضيلة"لا يختلف كثيرًا عن قول بولس عن نفسه بأنه روماني كذبًا (انظر أعمال 23/ 25) ، ثم قوله:"فإنه إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده" (رومية 3/ 7) ، فصدور هذا الاعتراض من النصارى لا يقبل.

وأما التشابه بين أقوال الشاعر دانتي وإنجيل برنابا فهو لا يعني جزمًا بأن كاتب الإنجيل كان بعد دانتي، بل قد يكون دانتي هو المستفيد من برنابا.

ثم إن التشابه لا يعني بالضرورة نقل اللاحق عن السابق دائمًا، وإلا لزم أن نقول بأن أسفار التوراة التشريعية منقولة عن قوانين حمورابي للتشابه الكبير بينهما.

وأخيرًا، فإنه لو كان كاتب الإنجيل في العصور الوسطى لما وقع بتلك الأخطاء في الإحالة إلى أسفار التوراة، ولكان أيضًا قد اهتم بالتنديد بالأناجيل الأخرى، ولكنه لم يصنع لسبب بسيط، وهو أنه كتب إنجيله قبل انتشار هذه الأناجيل.

ولو كان الإنجيل منحولًا لندد مؤلفه بالتثليث وكتب في إبطاله، لكنه لم يتحدث عنه، فدل ذلك على أن زمن الكتابة سابق على دعوى التثليث التي ظهرت في القرن الميلادي الرابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت