المسيح فتح السفر وقرأ فيه عبارة لا نجدها اليوم فيه، حيت يقول:"فدفع إليه سفر اشعياء النبي، ولما فتح السفر وجد الموضع الذي كان مكتوبًا فيه: روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين، أرسلني لأشفي المنكسري القلوب، لأنادي للمأسورين بالإطلاق، وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية، وأكرز بسنة الرب المقبولة" (لوقا 4/ 18) ، فقوله:"وللعمي بالبصر، وأرسل المنسحقين في الحرية"غير موجودة في هذا الموضع الذي كان يقرأ منه المسيح (انظر إشعيا 61/ 1 - 3) ، والفقرة الثانية منها موجودة في (إشعيا 58/ 6) .
وينقل الأب متى المسكين حيرة العلماء في هذا الاختلاف بين النص التوراتي المقروء والمنسوب إليه في الإنجيل، فيقول:"وقد اختلفت آراء العلماء في هذه الإضافة، إذ يقول البعض: إنها من وضع مسيحي متأخر، وآخرون مثل العالم ك. بروت يقول: إن هذه الإضافة هي بسبب جمع النصين في قراءة واحدة في الليتورجية اليهودية، بينما العالم ب. ريكه يقول بكل جرأة: إن المسيح نفسه أضافها بسلطان نبوته الخاصة" [1] ، فالجميع مقر بأن العبارة مضافة غير موجودة في إشعيا 61، لكنهم مختلفون في تحديد شخص الذي أضافها، هل هو المسيح، أم اليهود، أم المسيحيون في زمن متأخر.
-وأخيرًا، فإن من التحريف ما تصرف به متى وهو ينقل عن سفر ميخا، فقال:"هكذا مكتوب بالنبي: وأنت يا بيت لحم أرض يهوذا، لست الصغرى بين رؤساء يهوذا، لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي" (متى 2/ 5 - 6) ، فميخا لم ينف عن بيت لحم أنها الصغرى من مدن يهوذا، بل وصفها بأنها الصغيرة بين مدن يهوذا فقال:"أما أنت يا بيت لحم أفراتة، وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطًا على اسرائيل" (ميخا 5/ 2) .
(1) الإنجيل بحسب القديس لوقا (دراسة وتفسير وشرح) ، الأب متى المسكين، ص (202) .