فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 233

النساخ حاولوا أحيانًا عن حسن نية أن يصوبوا ما جاء في مثالهم، وبدا لهم أنه يحتوي أخطاء واضحة أو قلة دقة في التعبير اللاهوتي، وهكذا أدخلوا إلى النص قراءات جديدة تكاد تكون كلها خطأ.

ثم يمكن أن يضاف إلى ذلك كله أن الاستعمال لكثير من الفقرات من العهد الجديد في أثناء إقامة شعائر العبادة أدى أحيانًا إلى إدخال زخارف غايتها تجميل الطقس أو إلى التوفيق بين نصوص مختلفة ساعدت على التلاوة بصوت عال.

ومن الواضح أن ما أدخله النساخ من التبديل على مرِّ القرون تراكم بعضه على بعضه الآخر، فكان النص الذي وصل آخر الأمر إلى عهد الطباعة مُثقلًا بمختلف ألوان التبديل .. والمثال الأعلى الذي يهدف إليه علم نقد النصوص هو أن يمحص هذه الوثائق المختلفة، لكي يقيم نصًا يكون أقرب ما يمكن من الأصل الأول، ولا يمكن في حال من الأحوال الوصول إلى الأصل نفسه"."

ويؤكد هذا كله فردريك كلفتن جرانت أستاذ الدراسات اللاهوتية في الكتاب المقدس بمعهد اللاهوت الاتحادي بنيويورك في كتابه"الأناجيل أصلها وتطورها" (ص 32) بقوله:"كان يحفظ النص في مخطوطات نسختها أيدي مجهدة لكتبة كثيرين، ويوجد اليوم من هذه المخطوطات 4700 ما بين قصاصات من ورق إلى مخطوطات كاملة على رقائق من الجلد أو القماش."

إن نصوص جميع هذه المخطوطات تختلف اختلافًا كبيرًا، ولا يمكننا الاعتماد بأن أيًا منها قد نجا من الخطأ .. إن أغلب النسخ الموجودة من جميع الأحجام قد تعرضت لتغييرات أخرى على يد المصححين الذين لم يكن عملهم دائمًا إعادة القراءة الصحيحة". [1] "

(1) انظر: الكتاب المقدس في الميزان، عبد السلام محمد، ص (94 - 95) ، إظهار الحق، رحمة الله الهندي (2/ 542 - 543) ، المسيح في مصادر العقائد المسيحية، أحمد عبد الوهاب، ص (41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت