رواد النصرانية قبل غيرهم من هذه النصوص أن كل الموبقات قد أضحت حلالًا، فيقول لوثر أحد مؤسسي المذهب البروتستانتي:"إن الإنجيل لا يطلب منا الأعمال لأجل تبريرنا، بل بعكس ذلك، إنه يرفض أعمالنا ... إنه لكي تظهر فينا قوة التبرير يلزم أن تعظم آثامنا جدًا، وأن تكثر عددها".
ويقول ملانكثون في كتابه"الأماكن اللاهوتية":"إن كنت سارقًا أو زانيًا أو فاسقًا لا تهتم بذلك، عليك فقط أن لا تنسى أن الله هو شيخ كثير الطيبة، وأنه قد سبق وغفر لك خطاياك قبل أن تخطئ بزمن مديد". [1]
وهكذا تبين لنا أن البلاء والفساد الذي آلت إليه أوربا والغرب النصراني عامة، إنما كان بسبب هذا الكتاب الذي يصر النصارى على أنه يمثل - رغم سلبياته الهائلة - كلمة الله الهادية إلى البر والجنة والملكوت.
(1) انظر: الخطيئة الأولى بين اليهودية والمسيحية والإسلام، أميمة الشاهين، ص (148) ، المسيح في القرآن والتوراة والإنجيل، عبد الكريم الخطيب، ص (374) .