الذي عُد من الاثني عشر تلميذًا الذين أرسلهم المسيح؟ فمثل هذه الخيانة لا تصدر عن الرسل، وهي دليل يمنع دعوى نبوة ورسالة التلاميذ.
كما لا يصدر عن الأنبياء والرسل ما فعله بطرس عندما تخلى عن المسيح وأنكره في ليلة من أصعب الليالي ثلاث مرات (انظر لوقا 22/ 34) ، ولوقا يقول على لسان المسيح:"من أنكرني قدام الناس ينكر قدام ملائكة الله" (لوقا 12/ 9) ، إن هذا الإنكار دعا القس إبراهيم سعيد إلى وصف بطرس بأنه"الغارق في بحر الكفر" [1] ، ولم يشفع له طول صحبته للمسيح.
ويبقى السؤال: كيف ينكر المسيحَ الملهمُ الرسولُ الممتلئ من الروح القدس الذي سماه المسيح في نص آخر شيطانًا؟"فالتفت وقال لبطرس: اذهب عني يا شيطان. أنت معثرة لي، لأنك لا تهتم بما لله، لكن بما للناس" (متى 16/ 23) .
ونلحظ أن النصوص الإنجيلية تشكك في إيمان أخصّ تلاميذ المسيح مما يجعلهم غير جديرين بحمل أمانة الإنجيل، فضلًا عن الرسالة والنبوة، إذ يقول المسيح عن بطرس:"يا قليل الإيمان لماذا شككت" (متى 14/ 31) ، لذا اندفع القديس أغستين للقول عن بطرس:"إنه كان غير ثابت، لأنه كان يؤمن أحيانًا ويشك أحيانًا". [2]
وإذا قيل هذا في بطرس فماذا عساه يقال عن بقية التلاميذ والحواريين؟ وهل كانوا أفضل حظًا وأحسن شأنًا؟
العهد الجديد يخبرنا بأنهم هم أيضًا كانوا قليلي الإيمان، فقد وصفهم المسيح بذلك مرارًا، يقول متى:"فتقدم تلاميذه وأيقظوه قائلين: يا سيد نجنا فإننا نهلك،"
(1) شرح بشارة لوقا، د. إبراهيم سعيد، ص (580) .
(2) إظهار الحق، رحمة الله الهندي (1/ 234) .