فهرس الكتاب
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ? صَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ صَلَّى صَلاَةَ الْعَصْرِ وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ صَلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ وَهُمْ رَاكِعُونَ، فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ? قِبَلَ مَكَّةَ. فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ.
2191 - [صحيح] أخرجه البخاري [41] ، ومسلم [525] وغيرهما.
قال ابن حجر في (الفتح/41) :وقَوْله (سِتَّة عَشَر شَهْرًا أَوْ سَبْعَة عَشَر) كَذَا وَقَعَ الشَّكّ فِي رِوَايَة زُهَيْر هَذِهِ هُنَا ... وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَة فِي صَحِيحه عَنْ عَمَّار بْن رَجَاء وَغَيْره عَنْ أَبِي نُعَيْم فَقَالَ"سِتَّة عَشَر"مِنْ غَيْر شَكّ , وَكَذَا لِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَة أَبِي الْأَحْوَص , وَلِلنَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَة زَكَرِيَّا بْن أَبِي زَائِدَة وَشَرِيك , وَلِأَبِي عَوَانَة أَيْضًا مِنْ رِوَايَة عَمَّار بْن رُزَيْق - بِتَقْدِيمِ الرَّاء مُصَغَّرًا - كُلّهمْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق ....
وَلِلْبَزَّارِ وَالطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن عَوْف"سَبْعَة عَشَر"وَكَذَا لِلطَّبَرَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَالْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ سَهْل بِأَنْ يَكُون مَنْ جَزَمَ بِسِتَّةَ عَشَر لَفَّقَ مِنْ شَهْر الْقُدُوم وَشَهْر التَّحْوِيل شَهْرًا وَأَلْغَى الزَّائِد , وَمَنْ جَزَمَ بِسَبْعَةَ عَشَر عَدَّهُمَا مَعًا , وَمَنْ شَكَّ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّ الْقُدُوم كَانَ فِي شَهْر رَبِيع الْأَوَّل بِلَا خِلَاف , وَكَانَ التَّحْوِيل فِي نِصْف شَهْر رَجَب مِنْ السَّنَة الثَّانِيَة عَلَى الصَّحِيح , وَبِهِ جَزَمَ الْجُمْهُور , وَرَوَاهُ الْحَاكِم بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَقَالَ اِبْن حِبَّان"سَبْعَة عَشَر شَهْرًا وَثَلَاثَة أَيَّام"وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْقُدُوم كَانَ فِي ثَانِي عَشَر شَهْر رَبِيع الْأَوَّل. وَشَذَّتْ أَقْوَال أُخْرَى.
وفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد: الرَّدّ عَلَى الْمُرْجِئَة فِي إِنْكَارهمْ تَسْمِيَة أَعْمَال الدِّين إِيمَانًا. وَفِيهِ أَنَّ تَمَنِّي تَغْيِير بَعْض الْأَحْكَام جَائِز إِذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَة فِي ذَلِكَ. وَفِيهِ بَيَان شَرَف الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَرَامَته عَلَى رَبّه لِإِعْطَائِهِ لَهُ مَا أَحَبَّ مِنْ غَيْر تَصْرِيح بِالسُّؤَالِ. وَفِيهِ بَيَان مَا كَانَ فِي الصَّحَابَة مِنْ الْحِرْص عَلَى دِينهمْ وَالشَّفَقَة عَلَى إِخْوَانهمْ , وَقَدْ وَقَعَ لَهُمْ نَظِير هَذِهِ الْمَسْأَلَة لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيم الْخَمْر كَمَا صَحَّ مِنْ حَدِيث الْبَرَاء أَيْضًا فَنَزَلَ (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا - إِلَى قَوْله - وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ) . وَقَوْله تَعَالَى (إِنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) , وَلِمُلَاحَظَةِ هَذَا الْمَعْنَى عَقَّبَ البخاري هَذَا الْبَاب بِقَوْلِهِ:"بَاب حُسْن إِسْلَام الْمَرْء"فَذَكَرَ الدَّلِيل عَلَى أَنَّ الْمُسْلِم إِذَا فَعَلَ الْحَسَنَة أُثِيبَ عَلَيْهَا.اهـ
ـ [إسلام بن منصور] ــــــــ [13 - 04 - 07, 03:24 ص] ـ
2192 - وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: قِيلَ هَذَا الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ إِلَى الْكَعْبَةِ وَرِجَالٌ قُتِلُوا فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) رَوَاهُمَا الْبُخَارِىُّ عَنْ أَبِى نُعَيْمٍ.
- [صحيح] وتقدم في الذي قبله.
ـ [إسلام بن منصور] ــــــــ [13 - 04 - 07, 03:25 ص] ـ