فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأَبُلِيُّ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ، وَكَانَ أَبِي تُوفِّي، وَتَزَوَّجَتْ أُمِّي بِأَبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ أبُو طَلْحَةَ إِذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ، وَرُبَّمَا بِتْنَا اللَّيْلَةَ وَاللَّيْلَتَيْنِ بِغَيْرِ عَشَاءٍ، فَوَجَدْنَا كَفًَّا مِنْ شَعِيرٍ، فَطَحَنَتْهُ، وَعَجَنَتْهُ، وَخَبَزَتْ مِنْهُ قُرْصَيْنِ، وَطَلَبَتْ شَيْئًَا مِنَ اللَّبَنِ مِنْ جَارَةٍ لَهَا أَنْصَارِيَّةٍ، فَصَبَّتْ عَلَى الْقُرْصَيْنِ، وَقَالَتْ: اذْهَبْ فَادْعُ بِأَبِي طَلْحَةَ تَأْكُلانِ جَمِيعًَا، فَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ فَرَحًَا لِمَا أُرِيدُ أَنْ آكُلَ، فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َوَأَصْحَابِهِ، فَدَنَوْتُ مِنَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي تَدْعُوكَ، فَقَامَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: «قُومُوا» ، فَجَاءَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَرِيبٍ مِنْ مَنْزِلِنَا، فَقَالَ لأَبِي طَلْحَةَ: «هَلُ صَنَعْتُمْ شَيْئًَا دَعَوْتُمُونَا إِلَيْهِ؟» ، فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًَّا؛ مَا دَخَلَ فَمِي مُنْذُ غَدَاةِ أَمْسِ شَيْءٌ!، قَالَ: «فَلأَي شَيْءٍ دَعَتْنَا أُمُّ سُلَيْمٍ، ادْخُلْ فَانْظُرْ» ، فَدَخَلَ أبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، لأَي شَيْءٍ دَعَوْتِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟، قَالَتْ: مَا فَعَلْتُ غَيْرَ أَنِّي اتَّخَذْتُ قُرْصَيْنِ مِنْ شَعِيْرٍ، وَطَلَبْتُ مِنْ جَارَتِي الأَنْصَارِيَّةِ لَبَنًَا، فَصَبَبْتُ عَلَى الْقُرْصَيْنِ، وَقُلْتُ لابْنِي أَنَسٍ: اذْهَبْ فَادْعُ أَبَا طَلْحَةَ تَأْكُلانِ جَمِيعًَا، فَخَرَجَ أبُو طَلْحَةَ، فَقَالَ لِلنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَقَالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ادْخُلْ بِنَا يَا أَنَسُ» ، فَدَخَلَ النَّبُّي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأبُو طَلْحَةَ وَأَنَا مَعَهُمْ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، ائْتِينِي بِقُرْصَيْكِ» ، فَأَتَتْهُ بِهِ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَبَسَطَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ عَلَى الْقُرْصَيْنِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، فَقَالَ: «يَا أَبَا طَلْحَةَ، اذْهَبْ فَادْعُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَشَرَةً» ، فَدَعَا بِعَشَرَةٍ، فَقَالَ لَهُمْ: «اقْعُدُوا، وَسَمُّوا اللهَ، وَكُلُّوا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِي» ، فَقَعَدُوا، فَقَالُوا: بِسْمِ اللهِ، فَأَكَلُوا مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ حَتَّى شَبِعُوا، فَقَالُوا: شَبِعْنَا، فَقَالَ: «انْصَرِفُوا» ، وَقَالَ لأَبِي طَلْحَةَ: «ادْعُ بِعَشَرَةٍ أُخْرَى» ، فَمَا زَالَ يَذْهَبُ عَشَرَةٌ وَيَجِيءُ عَشَرَةٌ، حَتَّى أَكَلَ مِنْهُمْ ثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلًا، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا طَلْحَةَ َ، وَيَا أَنَسُ؛ تَعَالَوْا» ، فَأَكَلَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأبُو طَلْحَةَ وَأَنَا مَعَهُمْ حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ إِنَّهُ رَفَعَ الْقُرْصَيْنِ، فَقَالَ: «يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، كُلِي وَأَطْعِمِي مَنْ شِئْتِ» ، فَلَمَّا أَبْصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ذَلِكَ أَخَذَتْهَا الرَّعْدَةُ - يَعْنِي مِنَ التَّعَجُّبِ! -.
قُلْتُ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْ أَنَسٍ. وَفِي الإِسْنَادِِ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ مَقَالٌ مِنْ جِهْةِ كَثِيْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، فَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ كَثِيْرَاًَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، فَقَدْ تَابَعَهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ؛ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ بِمَعْنَاهُ، وَاللهُ الْمُوَفِّقُ.
ـ [أبو محمد الألفى] ــــــــ [10 - 04 - 08, 02:01 م] ـ