فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31683 من 36903

الوجه الرابع: لو افترضنا جدلًا أن حبها وقع في قلبه صلى الله عليه وسلم متأخرًا بعد رؤيته لها عند زيد بن حارثة، فبأي شيء يمكن تفسير ما صدر منه صلى الله عليه وسلم و فهم منه زيد و زينب أنها وقعت في قلبه، سواء كان ذلك تسبيحًا أو طأطأة للرأس، أو غير ذلك؟! كيف ذلك و هو الذي نهى عن أن يخبب الرجل امرأة غيره عليه؟ أفيعمل ما قد نهى أمته عنه؟! فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خبب زوجة امرئ أو مملوكه فليس منا) أبو داود (برقم 5170) بسند صحيح.

ولو افترضنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقصد إفهامها ذلك، وإنما صدر منه ذلك عفوًا دون قصد، فكيف بما ذكروا أنه عقد عليه قلبه من محبته و رغبته أن يطلقها زيد ليتزوجها؟ ولو نسب ذلك إلى آحاد المسلمين لكان ينبغي تبرئته من ذلك.

و فوق ذلك كله كيف يعاتبه الله كما تقول هذه الروايات لأنه أخفى ذلك عن الناس و لم يعلن أنه يحب زوجة زيد، وأنه يود لو طلقها ليتزوجها؟ تَصَوّرٌ مثل هذا كاف في ظهور بطلان هذه الروايات.

الوجه الخامس: هذه الروايات التي فسروا بها الآية لو لم يرد غيرها لم يصح أن يفسر بها كتاب الله تعالى، لسقوطها إسنادًا ومتنًا، فكيف و قد وردت روايات أخرى في تفسير الآية تفسيرًا منطقيًا لا إشكال فيه ولا نكارة، فالذي يخفيه صلى الله عليه وسلم هو ما أعلمه ربه أنه ستصبح زوجة له، و الذي يخشاه هو مقولة الناس إنه تزوج حليلة من كان يدعى إليه.

والغريب في الأمر أن بعض المفسرين ترك هذه الروايات الصحيحة و التي لا مطعن فيها، و ذكر تلك الروايات الشاذة الغريبة، و منهم من لم يذكرها لكنه ذهب يفسر الآيات على ضوئها.

و إذا اتضح الآن سقوط تلك الروايات سندًا و متنًا فإنه لا يفوتني هنا أن أسجل مواقف بعض الأئمة المحققين من المفسرين وغيرهم الذي وقفوا أمام هذه الروايات موقفًا حازمًا صلبًا، فمنهم من ذكرها و فندها، و منهم من أضرب عنها صفحًا بعد الإشارة إلى ضعفها و نكارتها.

قال ابن العربي بعد أن ذكر ملخص هذه الروايات، و بين عصمة النبي صلى الله عليه وسلم: هذه الروايات كلها ساقطة الأسانيد. أحكام القرآن (3/ 1543) .

قال القرطبي بعد أن ذكر التفسير الصحيح لما كان يخفيه صلى الله عليه وسلم، و ما الذي كان يخشاه من الناس: و هذا القول أحسن ما قيل في تأويل هذه الآية، و هو الذي عليه أهل التحقيق من المفسرين والعلماء الراسخين، كالزهري والقاضي بكر بن العلاء القشيري والقاضي أبي بكر بن العربي و غيرهم. فأما ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم هوى زينب امرأة زيد و ربما أطلق بعض المُجّان لفظ عشق فهذا إنما صدر عن جاهل بعصمة النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل هذا، أو مستخف بحرمته. الجامع لأحكام القرآن (14/ 191) .

وقال ابن كثير بعد أن ذكر الروايات الصحيحة: ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثارًا عن بعض السلف رضي الله عنهم أحببنا أن نضرب عنها صفحًا لعدم صحتها فلا نوردها، و قد روى الإمام أحمد هاهنا أيضًا حديثًا من رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس رضي الله عنه فيه غرابة تركنا سياقه أيضًا. تفسير القرآن العظيم (3/ 491) .

و قال ابن حجر بعد أن ذكر الروايات الصحيحة: و وردت آثار أخرى أخرجها ابن أبي حاتم والطبري و نقلها كثير من المفسرين لا ينبغي التشاغل بها. فتح الباري (8/ 524) .

و هناك ثُلّة كبيرة من علماء الإسلام في العصر الحاضر تفطنوا لمثل هذه الأخبار، و رمقت أبصارهم ما تنطوي عليه من مداخل خطيرة لا تليق بمقام الأنبياء، فأنار الله بصائرهم لكشف النقاب عن هذه الآثار الدخيلة، فكان لهم الفضل في التنبيه وإيقاظ الفكر الإسلامي للتصدي لكل دسيسة يراد منها النيل من قداسة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو تشويه الحقائق التاريخية في تراث الإسلام.

يقول الشيخ محمد رشيد رضا: وللقصاص في هذه القصة كلام لا ينبغي أن يجعل في حيز القبول، و يجب صيانة النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الترهات التي نسبت إليه زورًا و بهتانًا. محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم (ص 275) .

و خلاصة الأمر ..

كان زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من زينب بنت جحش لهلال ذي القعدة من العام الخامس الهجري و هي بنت خمس و ثلاثين. ابن سعد في الطبقات (8/ 114) .

روى البخاري في صحيحه (برقم 7420) : أن زيدًا جاء يشكوا زوجته، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اتق الله وأمسك عليك زوجك، قالت عائشة: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتمًا شيئًا، لكتم هذه، فكانت تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، تقول: زوجكن أهاليكن، و زوجني الله من فوق سبع سماوات.

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ـ [صالح علي سالم] ــــــــ [15 - 04 - 09, 08:01 ص] ـ

جزاك الله خير أخونا العمري,, نورتنا وأفدتنا نفع الله بك الأمة السلامية

وددت حقا أن أطلع إلى تفسير هذه الآية وأعرف القصة الصحيحة في زواج النبي صلى الله عليه وسلم من زينب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت