أما حيث الفكرة الواحدة والعاطفة الواحدة والروح الذى يمضى بالعامة والخاصة في طريق مأنوسة مدروسة فإن النتائج تأتى مضعفة الثمار .. والحق أن المحاولات الناشطة لصرف الناس عن دينهم، و إقامة حضارة جديدة تتجاهل تاريخ أربعة عشر قرنًا مرت على هذه البلاد، هى جهد فاشل، أو جهد لا ينتهى بخير أبدا. والتيار الغربى الناقم على الإسلام ليس ذوبانا فقط في أهواء الفاتحين، بل لقد تبين أنه ينطوى على خيانات وطنية فزع لها الرجال القوميون أنفسهم فاستيقظوا أخيرًا ليعلنوا مقاومتها ويحذروا مغبتها. أجل فإن الإلحاد ليس كفرا بالله يرجأ حسابه إلى ما بعد هذه الحياة. ومن ثم فلا خطر منه على دنيا الناس .. !! كلا .. إنه كذلك انطلاق جامح عربيد يجب أن يراقب وأن تتقى أخطاره العاجلة. وقد مرت سنوات طوال -منذ سقط الشرق الإسلامى فريسة الاستعمار الحديث- وهذا التيار يقوى ولا يضعف ويقدم ولا يحجم فقدحت ضراوته وزادت شراهته. وسقط الستار فجأة عن أفاعيله بالشباب المتعلم فإذا هو قد فتك بأصول الأخلاق بينهم بعد ما خرب أفئدتهم من حقائق الإيمان وحرمات الدين. هذا الشباب المتعلم -كما يوصف- يصل إلى العشرين من عمره ويحتل مقاعده في مدرجات الجامعات، وهو لم يتلق من المعارف الإسلامية شيئًا يذكر. ذلك أن الغزو الصليبى وضع مناهج الدراسة قديمًا وهو يقصد عمدًا أن يجهل الطلبة في دينهم ليشبوا غرباء عنه. أو قل: أعداء له، وإذا وقع هؤلاء الضحايا في أيد تزين لهم الإلحاد وتفرش لهم مزالق الرجس بالأزهار، وتوهمهم أن المشاركة في الحضارة، والتطور مع الرقى لا يتمان إلا بهذا الضلال فكيف تكون الحال!. كتب الأستاذ"أحمد قاسم جودة":"إذا كان لهؤلاء الطلاب عذر في شرودهم وانحرافهم، فما عذ ر الذين وضعتهم الأقدار موضع التدريس والأستاذية؟ ماذا يمكن أن يلتمس من أعذار لأستاذ يمزح مع الطلبة على حساب دينهم وإيمانهم فيقول لهم: إنه سوف يعطى درجات إضافية في الامتحان للذين يفطرون في رمضان؟؟ ص _111"