ومآربها متصلة أوثق الاتصال بعمل الدول الغربية في ربوع الشرق الذى احتلته بقواتها وأخضعته لاستغلالها وأرسلت أبناءها وعملاءها في ثياب شتى ليمهدوا لها باللطف ما عز بلوغه بالعنف. وقريب من عمل هذه المعاهد الأجنبية عمل المدارس المدنية التى تضع مناهج مبتوتة الأواصر بالدين واللغة، أى بالإسلام والعروبة، ويبدو أن الاستعمار الأوروبى يريد تكوين شعوب على درجة كبيرة من الأمية العقلية والاجتماعية، وعلى درجة أكبر من الأمية الدينية والتاريخية، ومن ثم فهو يضلل سياسة التعليم في كثير من البلاد التى وقعت في قبضته حتى يشب أبناؤها غرباء على بيئتهم وتاريخهم، ثم هو يشحن أذهانهم بمعارف قليلة الجدوى حتى لا يبقى فيها متسع للصالح المفيد .. وتأخر البلاد العربية في مضمار الحياة العامة لا يعدله إلا تأخرها في دراسة دينها، والإفادة من روحه في بعث نهضتها .. وقد شكت"الجمهورية"من انهيار المستوى الثقافي بين من يحملون إجازات عليا، وألحت في الإسراع بعلاج هذه الحال المؤسفة. وإليك ما كتبه أحد محرريها منددًا بالحصيلة العلمية للخريجين الجدد:"إن السيد المسيح، ولد منذ خمسمائة عام!. والذى بنى قلعة القاهرة، هو نابليون بونابرت والقناطر الخيرية موجودة في أسوان! .. والمسافة بينها وبين القاهرة، هى مائة كيلومتر! أما الزكاة فهى نظام اقتصادى اخترعه أبو حنيفة! .. وسعر الجنيه المصرى هو 12 دولارًا .."! والذين جرت على ألسنتهم هذه المعلومات القيمة، ليسوا نجوم"ساعة لقلبك"أو غيرهم من أبطال الفكاهة والتنكيت .. كما قد يتبادر إلى الذهن .. وليسوا أيضًا من تلامذة رياض الأطفال الذين لم يبدأ تعليمهم بعد .. ولكنهم مجموعة من حملة الشهادات العليا الذين أتموا تعليمهم وتخرجوا في الجامعات .. والمفروض أنهم حصلوا على قدر كبير من التعليم!! وقد خرجت هذه"الدرر"من أفواههم ردا على الأسئلة التى وجهتها إليهم اللجنة ص _116