الصفحة 114 من 254

إن سيطرة أوروبا الثقافية لا تزال تحتل المركز الأول في حياتنا العقلية وثقافتنا الوطنية، ومناهج تفكيرنا، فكيف تريدون أن تخلق تلك المدارس مواطنين صادقين يتحلون بالنزعة الوطنية الصادقة والإحساس القومى العميق. إن الوطنية الصادقة والإيمان القومى لا ينبثقان إلا من اللغة وآدابها، ومن التاريخ والتربية الوطنية، فكلما درس الناشىء لغته كلما أحبها وآمن بقدرتها على الحياة والخلود، وكلما عرف تاريخ بلاده ازداد تعلقًا بها وإيمانًا بكرامتها .. لقد دخلت البعثات الأجنبية بلادنا منذ قرن، وهى تحمل رسالة تبشيرية استعمارية فاتخذت العلم ستارًا لها .. وأصبحنا أمام مدارس إيطالية وفرنسية وإنكليزية وألمانية وروسية وأمريكية مسئولة عن هذا التبلبل الفكرى والقومى الذ ى نراه بيننا، أحيت العصبيات الطائفية أو حنطتها حتى جعلت تفكيرنا، ومصالحنا المشتركة، ووحدتنا الاجتماعية رهينة هذه النزعات الملية، وحتى اضطرت المخلصين من أهل البلاد إلى إنشاء معاهد تقاوم هذا التيار الأجنبى الجارف، وتقف في وجهه لتحفظ على قسم كبير من أهل البلاد دينهم وعروبتهم وتاريخهم، فكانت هذه المؤسسات نفسها تبشيرية وطنية، وظلت في نزاع عقائدى وثقافى، مع المعاهد الأجنبية حتى يومنا هذا. إن المعاهد الأجنبية في لبنان هى اليوم مراكز دعاية استعمارية لدولها، ومبعث تفرقة وتباغض لسكان البلاد .. ولقد أدركت خطورتها بعض البلاد العربية منذ أمد قريب فقاومتها بالأساليب الوطنية الفعالة حتى قضت أو كادت تقضى عليها". ثم قال:"لا يجب أن نفرح بجلاء الجيوش الأجنبية عن بلادنا، بل يجب أن نبتهج ونفرح بجلاء المعاهد الأجنبية عن تفكيرنا وأرواحنا. فالجلاء عن الفكر والروح هو الجلاء الحقيقى ..". أ. هـ."

حقًا إن للمعاهد الأجنبية رسالة بعيدة الأهداف، تمشى إليها في خطوات حثيثة وتقطع إليها المراحل في نجاح، لأن المخدوعين فيها جم غفير، ولأنها تحت عنوان العلم الذى لا وطن له تلقى العون في أداء مهمتها، أى في بلوغ مآربها .. !! ص _115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت