جميعه أن ثقافتنا الذاتية هى ديننا ودنيانا، وماضينا ومستقبلنا، هى أصلنا الذى انبثقنا منه وفرعنا الذى نمتد معه، ونحن نتزود بجميع ألوان المعرفة الإنسانية كى نحسن الحفاظ على ثقافتنا الذاتية والعيش بها وتقديمها للآخرين نموذجًا حيًا لطريقتنا الأثيرة في الحياة وفق ما أراد الله لنا وطلب منا، إن العرب لا يمثلون قومية خاصة وإنما يمثلون رسالة سماوية، وكل زعم وراء ذلك فهو إفك!!.
2 -وطبيعى أن يكون لهذا الخط الإسلامى أعداء يضيقون به عن جهل أو جحود، ولكن هذه العداوات لن تنل منه! فقد بدأت الأمة الإسلامية من هذه الجزيرة مجتمعا وسيم الملامح جميل القسمات مبارك الآثار، واستطاع هذا المجتمع القوى الغنى أن يطوى الوثنيات القائمة فتلاشت! وأن يكسر العسكرية اليهودية فتبددت! وأن يطارد الاستعمار الرومانى فعاد إلى أوروبا من حيث جاء! بل لاحقه المسلمون هنالك، ولو صدقوا النية والعزم لاجتثوه من جذوره .. على أية حال استطاع الإسلام تكوين أمة بين المحيطين الهادى والأطلسى، لها ثقافة عامرة وتقاليد شريفة أسدت للإنسانية خيرا لا حدود له، و إن شابت هذا كله أخطاء شتى ربما بدأت تافهة ثم نمت على مر الزمان فجرت على الأعقاب الكوارث الشداد .. !! ... ونظرة عجلى إلى الماضى، لقد أبى الأوروبيون التسليم بالهزيمة التى أصابت الدولة الرومانية وأنزلت أعلامها عن إفريقية وآسيا، وانتهزوا فرصة من غفوة المسلمين واسترخائهم فشنوا حربًا صليبية طويلة الآماد، هجمت فيها ألوف مؤلفة من المتعصبين القساة، كلما انتهى زحف تبعه آخر في حركات متشنجة مشبوبة الحقد ميتة الضمير، وظلت كذلك مائتى عام دون جدوى، فإن المسلمين الذين انهزموا أولًا واحتلت أرضهم توارثوا المقاومة المستميتة فأمكنهم بعد بلاء شديد أن يصدوا العدوان ويغسلوا كل ما خلف. والغريب أن المسلمين الذين انتصروا لم يستفيدوا من هذا النصر ولم يأخذوا منه العبر الواضحة، أما الصليبيون الذين انهزموا فقد درسوا أسرار الهزيمة وقررا أن يتلافوها في هجوم آخر يدكون به أسوار الإسلام! وأكد ذلك"لويس التاسع"في وصيته. ويسوءنى أن أقول: إننى ما كنت أعرف شيئًا عن وصية"لويس"التاسع حتى الأربعين من عمرى، ومن أين أعرف ودراستنا للتاريخ رديئة كل الرداءة، ثم قرأت ترجمة للوصية المذكورة في كتاب عن"العلاقات بين الشرق والغرب من الحروب ص _120"