الصفحة 121 من 254

الصليبية إلى اليوم"فعرفت العلل الكامنة وراء كثير من المصائب الاجتماعية والعلمية التى نواجهها. إن لويس التاسع يرى أن يؤخر دور السيف ويقدم دور الخديعة، وأن يجند جيش كثيف من المبشرين لتحويل المسلمين عن إيمانهم، وعلى أوروبا أن تنظم هذا الجيش وتحميه. ويرى لويس التاسع أن المعالنة بالقضاء على الإسلام خطأ، ويوصى قومه باستبطان ذلك وإظهار غيره، ويرى ضرورة دراسة الشرق الإسلامى وأحواله -أى إنشاء طائفة المستشرقين- لتيسر وضع اليد الصليبية عليه، كما يرى ضرورة الانتفاع بنصارى الشرق في الكيد للمسلمين عموما .. !! وقد قُتل"لويس"في حملة صليبية على تونس بعد فشل حملته الصليبية على مصر، ولكن خطته التى وصى بها تعتبر الأساس الدبلوماسى والعسكرى للسياسة الأوروبية من قرون طوال، ورأيى أن الرجل الفاشل هو الذى وضع دعائم الغزو الثقافي ليحقق انتصارًا أعياه نيله في ميادين القتال، فلننظر إلى اتجاهات هذا الغزو الخطير لنعرف ما حقق، وكيف يسير .. ؟ فإن أوروبا في علاقاتها بالعالم الإسلامى سارت على خطة علمية مدروسة لا مرتجلة تغزو بالسيف والقلم، وتجمع بين اللطف والعنف، تعرف هدفها وتسير إليه في ثبات ودهاء .."

3 -استطاع الغرب أن يضع يده على العالم الإسلامى كله منذ قرن أو أكثر، وكان المسلمون في حال يرثى لها من التخلف المادى والأدبى، على حين كانت النهضة الصناعية مزدهرة في أقطار أوروبا وتيقظت معها علوم وفلسفات إنسانية كثيرة، فلما قدم الصليبيون الجدد كانت الأرض ممهدة لهم كى يصنعوا ما شاءوا وقد شرعوا لفورهم يعملون ضد الإسلام فمزجوا الختل بالقتل ومشى الغزو العسكرى بين طلائع من الغزو الفكرى، وأحكم المغيرون خطتهم هذه المرة فإذا الغارة الجديدة تفتك بالإسلام فتكا ذريعا، وتحقق في القرن العشرين ما لم تحققه في حروبها من عشرة قرون، ونريد أن نذكر صورا من المحو أو التشويه الذى أصاب الإسلام وأمته في شتى الميادين، نتيجة لنجاح هذا الخطط ..

4 -ظهرت في العالم الإسلامى بدعة ازدواج التعليم، وانقسامه إلى دينى ومدنى. فالتعليم الدينى يقوم على مخلفات بالية أو قشور من الفكر الإسلامى ص _121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت