قال: هذا مذهب مهجور، والفتوى عندنا على مذهب أبى حنيفة!! قلت له: أنا ألتمس العلاج في أى مذهب إسلامى، ولأن نعتمد في التشريع على مذهب إسلامى قديم خير من أن يستورد النساء مذهبا كفرانيا من أوروبا. واستتليت: إن قوى الكفر كلها تحارب الإسلام فينبغى أن يدافعها الإسلام بمجتهديه ومفكريه كلهم، لا بواحد منهم وحسب. إن الإسلام هو الذى صنع أبا حنيفة وغيره من الرجال، وليسوا هم الذين صنعوا الإسلام .. كان ذاك من سنين وفى العالم الإسلامى فقهاء يعرفون جوانب محدودة من دينهم، والأن يوجد متحدثون عن الإسلام يتمنى المرء لو سكتوا فما قالوا حرفا، إن فقرهم مدقع في الكتاب والسنة .. والقليل الذى عرفوه لم يفهموه على وجهه الصحيح، وإدراكهم لتراث الأئمة المتبوعين في الفقه وغيره ضعيف، وإدراكهم للكون الذى يعيشون فيه، والإنسانية التى تعمره أضعف .. ولا أدرى كيف أتيح لهؤلاء التحدث عن الإسلام وهم دون ذلك المستوى. إن حديثهم عنه يكاد يكون ضربا من الصد عن سبيل الله .. إن المذاهب المادية والأديان الخرافية رزقت دعاة على درجة ملحوظة من الذكاء والقدرة فاستكثرت من الأتباع وأغرت الكثير بالدخول فيها. وإذا انتصر الإلحاد على الإيمان في معركة فليس العيب في الإيمان، ولكن في أتباعه والمنتسبين إليه .. ونعود إلى سماسرة الغزو الثقافي في بلادنا لنكشف خباياهم ونحذر منهم. قال حذيفة": كان الناس يسألون عن الخير وكنت أسأل عن الشر مخافة أن أقع فيه! قلت: يا رسول الله لقد كنا في جاهلية وشر حتى بعثك الله بالخير فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم. قلت: فهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم. وفيه دخل. قلت: وما دخله؟ قال: أناس يهدون بغير سنتى تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم .. دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: صفهم لنا. قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. وقلت: ما تأمرنى إن أدركتهم؟ قال: اعتزل هذه الفرق كلها."
ولو أن تعض على أصل شجرة حتى تموت على ذلك خير لك ..". ص _127"