الصفحة 128 من 254

8 -وفى بعض الأقطار الإسلامية ظروف اجتماعية واقتصادية معقدة، أمكنت التبشير أن يتوغل فيها ويستفيد منها، بل إنه رتع فيها كما يرتع الداء في جسم لا مناعة له ولا تماسك به!! وهو يستغل المال الكثير المبذول كى يربى اللقطاء ويكفل اليتامى ويزيغ بهم جميعًا عن الصراط المستقيم. وقد وضع يده على الألوف من الأطفال في أعقاب الانقلاب الشيوعى الفاشل في"إندونيسيا"ولعله الآن يتلمظ ليضع يده على عشرات الألوف من اليتامى العرب الذين قتل آباؤهم في الحرب اللبنانية الأخيرة. وظاهر أن الاستعمار التبشيرى يتوسل بالخدمات الاجتماعية والتعليمية، كى ييسر الارتداد على أبناء المسلمين، والغزو الثقافي هنا كما يبرز في ملجأ أو مستشفى يبرز في مدرسة حضانة، أو دار نشر، أو معهد فنى، أو رواية تمثيلية. ونحن لا نلوم الآخرين على انتهاز الفرص لخدمة ما يعتقدون، ولكنا نلوم أنفسنا إذ تركنا فراغا امتد فيه غيرنا. ومن ترك باب داره مفتوحا لا يلوم اللصوص إذا سرقوا مدخراته، وقديمًا قيل: ومن رعى غنمًا في أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد!! وهذا يجرنا إلى الحديث عن المقاومة الإسلامية للغزو الثقافي وضرورة تقوية حصوننا المهددة. ص - الإسلام جدير بسيادة الدنيا لو وجد رجالا يجيدون عرضه كما جاء من عند الله دون نقص أو تزيد. وقد كان العلماء في العصور الزاهرة كثرة تسر. وكان معارضو الإسلام قانطين من مواجهته في ميدان فكرى. لأنه يجتاحهم اجتياحا، لكن الجبهة الإسلامية اليوم تتسم بالعجز أو القصور في الميدان العلمى حتى طمع فيها من لا يدفع نفسه، والحديث مستفيض عن الأزمات التى يعانيها الإسلام في الدعاة وفى الفقهاء، وهى أزمات -إن بقيت- فالعاقبة وخيمة. ومن ربع قرن كان لدينا علماء يعرفون جوانب حسنة من الإسلام. وأذكر أن أحدهم وهو من شيوخ الأزهر المحترمين اعترض خطبة لى كنت حبذت فيها الإشهاد على الطلاق، وعدم وقوع الطلاق البدعى، قال لى كيف قلت هذا الكلام؟ قلت: مذهب إسلامى أعجبنى ورأيته يعالج بعض مشكلات الأسرة! ص _126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت