الصفحة 127 من 254

الذى يذكر لها كلها هو اليونان، إن جرثومتها الأولى لم تعرف لها من أرض الله وطنا إلا اليونان، ثم تقفز هذه الدراسة مسافة ألف سنة لتظهر في أوروبا وتبدأ عملها هناك! عجبًا أين كانت خلال هذه القرون، كانت في بغداد ودمشق والقاهرة ومراكش؟ إن الجواب معروف ولكن لا يجوز النطق به، لأن العرب والمسلمين لا يجوز أن ينسب لهم فضل ولا أن يعرفوا بين الناس بخير!! ليس لعلماء المسلمين أى جهد في ميدان العلوم الإنسانية، هكذا يكذب الاستعمار الثقافي ويريد إفهام الناس أن علماء المسلمين لم يسهموا بشىء في مجال العلوم أو الفلسفة، ثم أطلق إشاعة سرت للأسف بين بعض القاصرين عندنا، وهى أن العصور الوسطى عصور ظلام، لقد كانت عصور ظلام في أوروبا حقًا، لكن هذه العصور كانت تتألق بالسنا في عواصم الإسلام، إن المدن العظام في آسيا وإفريقية كانت عامرة بالجامعات والمكتبات، وكانت تتأنق في ألبسة زاهية من التفوق الحضارى العالمى. وقد استفاد الأوروبيون معرفتهم بالعلوم الإنسانية والعلوم التجريبية من الحضارة الإسلامية الغلابة في هذه العصور، ولكن الحقد الأعمى يريد تزوير التاريخ وإنكار الحق .. ثم يجئ دور الغزو الثقافي في هذه الأيام العجاف يحاول إفهامنا أننا لسنا بشىء وأن آباءنا ما كانوا شيئًا؟! فإذا قلت للأوروبيين لقد مكثتم ـ قبل عصر الإحياء ـ خمسة عشر قرنا تأكلون خشاش الأرض وتعصف بكم الأوبئة لكثرة ما يحف بمساكنكم من أوحال وقمامات فمن أين تعلمتم ونهضتم؟ لقالوا تعلمنا من"المريخ"أو من"الزهرة"ولأبوا أن يعترفوا بالفضل لأهله ويقولوا: هو فضل العرب علينا وعلى الناس!! وللمستشرقين دور كبير في تزوير التاريخ وتحريف حقائقه؟ وهناك نفر من الأدباء الذين اتصلوا بهم وتلقوا عنهم شاركوا في خدمة الاستعمار الثقافي وهدم الكيان الإسلامى، ولكن سرعان ما ضبط بعضهم، ونحن إن شاء الله ماضون في القبض على الباقين .. إننى أرفض التعاظم بالآباء ولكن إذا كانت الأمم التى لا تاريخ لها تصنع لنفسها تاريخا يكون منطلقًا لنشاطها، والأمم التى لها تاريخ حافل بالتعصب والمآسى تستر أخطاءها وتحاول الاعتذار عنها فهل المسلمون وحدهم هم الذين يستباح تاريخهم وينكر جميلهم وتلتمس العيوب لتراثهم؟ ذاك ما يريده الغزو الثقافي، إنه يريد أن يعرف أولادنا الكثير عن نابليون، وواشنطن، ومونتجمرى، ولا يعرفون شيئًا عن خالد أو صلاح الدين أو قطز وبيبرس ... ص _125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت