الصفحة 125 من 254

وما القانون الرومانى إلى جانب الشرع الإسلامى؟ إنه كبئر آسنة إلى جانب النيل أو الفرات أو كأكوام تراب إلى جانب الجبال الشم!! إن الفقه الإسلامى استبحر في حضارتنا واستوعب من مصالح الدنيا والدين ما يبهر ويعجب، وقد كتب الفقهاء المسلمون ألوفا مؤلفة من المجلدات التى عمرت بالآراء الذكية والاجتهاد الحر، وظل هذا الفقه يحكم المسلمين وغيرهم بين الأطلسى والهادى حكما راشدا كافيا مغنيا حتى دخل الاستعمار الحديث فأخذ ينفس عن حقده على الإسلام بمكر وخبث، فألغيت شرائع الحدود والقصاص، وعطلت المقررات الإسلامية في شتى القضايا الحساسة وتركت إلى حين قوانين الأسرة وها قد بدأت في بعض البلاد صيحات العملاء لتغيير أنصبة المواريث وتنصير بقية الصلات العائلية!!! لقد اتفقت جميع الدول الاستعمارية على إلغاء التشريع الإسلامى وقصدت بذلك إلى أمرين: أولهما إبعاد الإسلام عن الحياة العامة وتجريده من سلطة الأمر والنهى واتهامه بعدم الصلاحية للبت في شئون الناس. والأمر الثانى تمزيق الضمير الدينى عند الرجل المسلم لأنه إذا رأى أمر الله معطلا في شأن من الشئون هان عليه أن يعطل في شأن آخر .. فإذا قرأ قوله تعالى:"كتب عليكم القصاص"ورأى هذا المكتوب لا ينفذ سهل عليه أن يقرأ قوله تعالى:"كتب عليكم الصيام"دون أن ينفذ هذا المكتوب أيضا. والواقع أن الاحتلال القانونى الأجنبى لم يدمر الشريعة وحدها، وإنما دمر كذلك عقائد وعبادات. وماذا كسب المسلمون، بل ماذا كسب الناس كلهم من تعطيل الأحكام السماوية؟ لا شىء إلا انتشار الفوضى والمفاسد، لقد أبيح الزنا والربا والخمر والقمار، واختلطت حرية الفكر بحرية الهوى والقانون الوضعى وراء هذا كله.

7 -ودراسة العلوم الإنسانية تحتاج إلى شىء من التأمل، وهذه العلوم هى علم الأخلاق والتربية والاجتماع والنفس والاقتصاد والسياسة وغير ذلك، وتسميتها علوما ضرب من التجوز فهى فروع فلسفية تعتمد على الفكر أكثر من اعتمادها على التجربة، وموضوعها الإنسان وملكاته ورسالاته في هذه الحياة، وهذا الموضوع أشبعه الإسلام دراسة وأغناه بجملة وافرة من الأحكام والمبادئ والتطبيقات. ولكن العلوم الإنسانية تدرس في أوروبا ثم تترجم هذه الدراسة إلينا، فإذا الوالد ص _124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت