هى لغة العلم في البلاد التى خضعت للاستعمار الإنجليزى، واللغة الفرنسية هى لغة العلم في البلاد التى خضعت للاستعمار الفرنسى، واللغة الروسية طبعًا هى لغة العلم لملايين المسلمين الذين عاشوا أو ذابوا في الاتحاد السوفيتى. وكما أميتت اللغة العربية في هذا الميدان أميتت في ميدان التقدم الحضارى على اختلاف أبعاده المدنية والعسكرية والمنزلية والاجتماعية، فإن الألفاظ الأجنبية وحدها التى تستخدم لألوف الأجهزة والسلع والمصطلحات الحديثة. وزاد الطين بلة أن لغة التخاطب والحوار أخذت تتجه بقوة إلى اللهجات العامية، واستطاع الغزو الثقافي في كثير من الإذاعات والصحف أن يبعد العربية عن هذا المجال كذلك! بل إن بعض الزعماء أخذ يخطب بالعامية المحلية لقطره، ويدع الحديث بالعربية وإذا تحدث بها فبعد إعلان حرب شعواء على قواعد اللغة وضوابطها، إنه يستحى من أى خطأ يقع فيه لو تكلم بالإنكليزية أو الفرنسية ويرى ذلك نقصا شائنا. أما اللغة العربية فإن الخطأ فيها لا حرج فيه لأنه لا مكانة لها .. والمقصود بعد موت اللغة العربية ـ لا قدر الله ـ أن يوضع القرآن في المتاحف، لأنه لا يوجد بعد ذلك من يفهمه!!. واقتضيت الحرب المعلنة على اللغة أن يحقر أدبها العالى وشعرها الرصين فأهيل التراب على أسماء شوقى وحافظ إبراهيم، وخليل مطران، وأحمد محرم، وعزيز أباظة، وظهر شىء آخر دميم الصورة والسريرة اسمه الشعر المنثور، وانضم إليه الزجل والموال وغير ذلك من الهراء الذى سقطت به مكانة الفن العربى وانقطعت به العلاقات بين أدبنا القديم والحديث .. وأحب أن أعالن بأن الحفاظ على لغة العرب من شعائر الإسلام، وأن دحرجة هذه اللغة إلى منزلة ثانوية خيانة لله ورسوله، وإن تعلم النحو والصرف كتعلم التفسير والحديث، وأن إقرار الأخطاء اللغوية كإقرار المعاصى الدينية سواء بسواء. 6 - واتجه الغزو الثقافي إلى الشريعة الإسلامية ليخلع عن رأسها التاج ويعزلها عن مكان الصدارة لقد كانت هذه الشريعة تحكم في الدماء والأموال والأعراض وتحرس الحقوق الخاصة والعامة، وتقرر الحدود في العلاقات المحلية والعالمية، والمدهش أن الرومان يفخرون بقانونهم ويخلدون مبادئه ومواده! ص _123