الصفحة 168 من 254

ومع ذلك فإن الإسلام وضع مبدأ تمتيع المطلقة جبرًا لخاطر الكسيرات منهن وهو مبدأ يستطيع القضاء الواعى لحكم الشريعة أن يعتمد عليه في تخفيف الضرر عن المرأة أو منعه إذا كان هناك ضرر ثابت من التطليق."ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين". أما إبقاء عقد الزوجية، وإعطاء حرية التصرف للزوجين المنفصلين فهذه شناعة لا نقبلها، وقد كرهها النصارى على أنفسهم، فكيف يكلف أتباع محمد بقبولها، لأن بعض الكتاب المشتغلين بخدمة الاستعمار الغربى يروجون لها؟ إن تقييد الطلاق، أو ما يسمى تعويض المطلقة مسلك -كما قلت- لا يراد به حماية الأسرة ولا إنصاف الحقيقة وإنما المراد به الشغب على تعاليم الإسلام لحساب جهات لا تخفى أحقادها على دين الله .. ولننظر. هل الذين يحاولون تحرير الشرق -ولو على أنقاض الإسلام- كسبوا شيئًا من وراء هذه المحاولات؟ كلا. فعناصر الكفاح كلها تستمد حرارتها وتألقها من الإيمان المتجرد النظيف. وما من معركة أحرزنا فيها كسبًا جليلًا أو قليلًا، إلا كان الإسلام موقد جذوتها ونافخ ثورتها .. أو كان عزاء ما انتهت به من خسائر في الأموال والأرواح. أما عبيد الغرب، وأذناب التوجيه الأوروبى فما نراهم إلا في زحام المنافع ومضلات الهوى. إننا نخط هذه السطور، والدم الإسلامى يسفك بغزارة في أرجاء المغرب. من الذى يحمل أثقال هذا الكفاح المعنت الرهيب؟ من الذى يصارع الدبابات والطيارات وهو شبه أعزل، هائمأ على وجهه في الجبال، والفرنسيون من فوقه ومن تحته يتبعونه بالموت؟ من؟ إنهم الرجال الذين غذوا بلبان الإسلام وتطلعوا إلى ما عند الله! ص _165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت