وهم يسمعون هناك، ولا شك، ويقرأون كل يوم عن حرب الإبادة التى تشنها فرنسا على إخوان لهم في الجزائر ومراكش .. وعد د القتلى في الجزائر وعدد القتلى في مراكش وعدد القرى التى أبيدت .. وقد يسمع الواحد منهم -وهو جالس في الكباريه وإلى جواره غانية فرنسية- قد يسمع حديثًا بين الفرنسيين الجالسين- كيف أن العرب (الكلاب) قد قتلوا اليوم اثنى عشر فرنسيا في الدار البيضاء، وأن القوات الفرنسية قد أخذت لهم بالثأر فقتلت ثلثمائة عربى قذر!! قد يسمعون، ولكنهم يرفعون قدح"الشمبانيا"ويتظاهرون بأنهم لم يسمعوا .. حتى لا يضطروا لأن يغضبوا، وهم لا يريدون أن يغضبوا ويتركوا باريس! .. ومن مظاهر هذا الغضب كذلك أن البضائع الفرنسية لا تزال تباع في أسواق القاهرة وبيروت ودمشق وبغداد وعمان!. وتوجد أسواق في تعز وصنعاء والرياض!. والشمبانيا والنبيذ الفرنسى يحتسى في قصور الصحراء! ...". نعم. العرب غاضبون وحانقون .. وغضبهم ـ نزولا على حكم العادة وحكم التقاليد ـ مقصور على الورق .. خطب وقصائد!. واستنكارات واحتجاجات؟. وشكاوى ترفع إلى مجلس الأمن وهيئة الأمم! كأن مجلس الأمن وهيئة الأعم سوف ينصفان العرب ويخذلان فرنسا؟. وهما اللذان خذلا فلسطين والعرب، إكرامًا لخاطر إسرائيل .. فهل تكون فرنسا عندهما أقل قدرًا ومكانة من عصابات اليهود؟! ونحن ندرك ونعرف! ولكننا نتجاهل لأننا نخاف مواجهة الحقائق! أ. هـ. ص _167"