الصفحة 192 من 254

ثم أخذته إليها فاحتضنته لتودعه، واعتنقها ليودعها -وكانت قد عميت في آخر عمرها- فوجدته لابسًا درعًا من حديد. فقالت: يا بنى، ما هذا لباس من يريد ما تريد من الشهادة!. فقال: يا أماه إنما لبسته لأطيب خاطرك وأسكن قلبك به!. فقالت: لا يا بنى انزعه .. ثم جعلت تذكره بأبيه الزبير، وجده أبى بكر، وجدته صفية بنت عبد المطلب، وخالته عائشة زوج رسول الله: وترجيه القدوم عليهم إذا قتل شهيدًا .. فخرج من عندها. وكان ذلك آخر عهده بها". هذه بعض أعمال المرأة في الأمم"السيدة". أما الأمم التى لا عمل لنسوتها غير التبرج، فهى لا تصلح إلا محظية لفاتح أو سرية عند غالب، أو لعبة لواطىء عربيد .. إن تجديد الشباب لدى الرجال الكهول، أمل ربما يعز على الأطباء. ولكن تجديد الشباب لدى الأمم الكبيرة عمل ميسر لأولى العزم من المصلحين والزعماء. إن الجنس الذى حطمته السنون، استطاع أن يتجمع على أنقاضنا ـ نحن المسلمين ـ!، فكانت إسرائيل برغم صراخ العرب!! وإن أمتنا لا يعجزها أن تتطور مع الحياة الزاحفة. فيكون نهوضها اليوم، امتدادًا لوثبتها الكبرى منذ أربعة عشر قرنا. متى أرى سمات الحياة الدافقة تصبغ هذه الأرض فتهتز بأجيال جديدة، وتفتح العين على أهلها، فإذا هم يركضون في سباق الحضارة والابتكار والإجادة؟؟ متى؟ فإن الأمم التى تجمد تموت!! ص _18 ص"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت