لماذا لا توضع أمام الطلاب في الصفوف العليا أو الدنيا صورة صادقة لتفكير"الإمامية"في الأصول والفروع والسنن المختلفة؟ لماذا لا تقاس مسافة الخلف حينًا بعد حين، بين ما نرى وما يرى غيرنا؟ إن الزمن يجرى ويلد العجائب، ونحن لا نزال في موقفنا من ثقافة قرون انتهت بما لها وما عليها ... الحق أن في مواريثنا العقلية ما يستدعى التأمل. فنحن كبعض الأسر التى يرث الأحفاد فيها تراث الأجداد، فتكلف الأجيال الجديدة أن تخاصم ـ دون وعى أو عدالة ـ من لم يسئ إليها قط. لتكن الخطوة الأولى من جانب الأزهر. وأنا موقن أنه إذا مد يده للشيعة فإن أكثر عوامل الوقيعة سوف تذوب عن تلقاء نفسها، كما تذوب كتل الجليد تحت أشعة الشمس. وإنما أطالب علماء الأزهر -وهم رؤساء أهل السنة وكهف الجماعة الكبرى- إحسانًا للظن بهم، لأنهم أمس من أعرف، وأدنى من أنادى. وشرعة المعروف تجعل أولى الفريقين بالله أسرعهما لداعى الخير، وأرغبهما في إصلاح ذات البين. إن هناك عللا تستوجب التلطف في العلاج، والاحتيال في سوق الدواء إلى المريض. وقد يكون من حسن الدواء ألا نصارحه باسم الداء الذى يخامره. فربما أودت الصراحة بحياته، فقتلناه من حيث أردنا نجاته ... وقد سمعت وأنا في"نجد"، من يرى المصريين مشركين لأنهم يعبدون السيدة"زينب"والإمام"الحسين"رضى الله عنهما!! .. وسمعت في مصر من يرى الفرس كفارًا لأنهم يلعنون الشيخين الجليلين: أبا بكر وعمر رضى الله عنهما. ولو ذهبت أستقصى قالة السوء التى يتقاذف الناس بها لأعيانى العد. ص _1 ص 7