الصفحة 200 من 254

ذلك كله في الوقت الذى يتمكن فيه الأسبان من سحق المقاومة الإسلامية في الأندلس، ثم يبدأون عملهم الهائل في طرد وتنصير خمسة ملايين مسلم. أين ذهبت عصبية الإسلام وأخوته؟ إنها ذابت في حريق الأثرة، ونزوات الحكام. إن السياسة لا دين لها ولا خلق في كثير من الأحيان. ونحب أن نسائل كل ذى رأى من المسلمين: ما معنى أن تنقسم أمتنا لذكريات تاريخية، دفنت في الماضى البعيد؟ ما معنى أن نستصحب مآسى الأمس الذاهب في تفريج أزماتنا الخانقة؟ إنها ذكريات تخص أصحابها، والأمر فيها لا يعدو قول الله عز وجل:"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون". لا أعرف أمة في عصرنا هذا، تجتر ذكرياتها المؤسفة لتعكر حاضرها ومستقبلها كما أعرفه في قومنا الذين لا يزالون منقسمين إلى شيعة وإلى سنيين! علينا أن نسرع لإزالة الجفوة القائمة الآن بين الفريقين، وأن يتعرف كل منا الآخر في جو بعيد عن التوجس والتناكر وسوء الظن ... إن كثيرًا هن أهل العلم في الأزهر الشريف تكونت لديهم صورة عن الشيعة نسجتها الإشاعات والفروض المدخولة: وهذا منهج في التفكير لا يقره الإسلام، ولا تنصف به الحقيقة المجردة. وقد تكون لدى الشيعة، الطريقة نفسها، في تعرف إخوانهم من أهل السنة والحكم على مشاعرهم وآرائهم، وهذا الفراغ الموحش لا يلد إلا الغلظة والمخاشنة. لماذا لا يدرس في الأزهر"فقه الزيدية"مثلا مع فقه المذاهب الأربعة؟ ص _1 ص 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت