أهل السنة فرقة. والمعتزلة فرقة. لكل منهم مذهب؟ ما قيمة هذا الخلاف؟ وما نتيجته العملية في الدنيا والآخرة؟ لا شىء. اختلف"الحسن البصرى"و"واصل بن عطاء"في فاعل الكبيرة هل يخلد في النار أم لا؟ لكل مذهب. ولم يكن على الحاكم الأموى يومئذ من حرج أن يدع هذا الجدل يمتد وينشغل العامة بالخوض فيه! أما"عمر بن الخطاب"فقد ضرب"أبا هريرة"بدرته، لأنه حدث العامة بما رأى أمير المؤمنين أنه، يعوقهم عن الإنتاج والعمل الدائب. مع أن حديث"أبى هريرة"كان أدنى إلى الرشد من جدل"واصل"مع أستاذه"الحسن". إن الذين يختلقون أسباب الخلاف ثم يهيجون ريحها في صفوف هذه الأمة لا يدرون أى شر يصنعون، ولا إلى أى مدى يذهبون؟. ولولا أن الله قيض للمسلمين في العصر الأخير من كره فرقتهم، ونظر إلى عللها فوجدها تافهة، لما انتهى هذا الخلاف دون فنائهم جميعًا وضياع دينهم. حدث في المؤتمر الذى عقد في جامعة"برينستون"بأمريكا أن أثار أحد المتحدثين سؤالا، كثيرًا ما يثار في أوساط المستشرقين والمهتمين بالنواحى الإسلامية. قال:"بأى التعاليم يتقدم المسلمون إلى العالم، ليحددوا الإسلام الذى يدعون إليه؟."أبتعاليم الإسلام كما يفهمها السنيون، أم بالتعاليم التى يفهمها الشيعة من إمامية أو زيدية؟. ثم إن كلا من هؤلاء وأولئك مختلفون فيما بينهم. وقد يفكر فريق منهم في مسألة ما تفكيرًا تقدميًا مجددًا. بينما يفكر آخرون تفكيرًا قديمًا متزمتًا. والخلاصة أن الداعين إلى الإسلام يتركون المدعوين إليه في حيرة، لأنهم في حيرة"!!. أ. هـ. ص _1 ص ص"