الصفحة 204 من 254

وقد كان من حسن الحظ أن وجد في هذا المؤتمر بعض العارفين بفكرة التقريب بين المسلمين، فأوضح أن الطوائف الإسلامية"من سنية وشيعية، إمامية وزيدية"متفقون في الأصول التى لا يكون المسلم مسلمًا إلا بها. وهم ـ بعد ذلك ـ متفقون أيضا في كثير من الفروع مختلفون في غيرها. والخلاف في الفروع ما هو إلا كاختلاف الشراح في القوانين، مع اتفاقهم على الأصول الرئيسية لها. ولو أن المسلمين دعوا إلى دين، كلهم فيه على كلمة سواء في الأصول والفروع لما كانوا بذلك مصورين للإسلام تصويرًا صحيحًا، ولما وجدوا مستجيبا لدعوتهم. فإن الإسلام قسمان: أصول ثابتة لا يجوز الخروج عنها. وفروع جعلها الله -رحمة منه بعباده- موضع الاجتهاد والنظر. فكما أنه لا يسوغ المسلمين أن يجتهدوا في الأولى، لا يسوغ لهم كذلك أن يحجروا ما وسعه الله في الأخرى. وهذا تحديد جيد للإسلام.

* ولعلمائنا في هذه الأيام آراء ومشاعر متناقضة بإزاء أمور لها حكم واحد. كنت أمر قريبًا من ميدان المحطة فرأيت تمثال فرعون مصر"رمسيس الثانى"ينهمك النحاتون والنقاشون في إبراز معالمه وإرساء دعائمه. وكان يرافقنى مدرس بالأزهر، نظر إلى هذا العمل نظرة إنكار وألم. فقلت له: إننى أوافقك على أن إقامة الأصنام مخالفة لسنة الإسلام. لكن بم نجيب إذا قيل: إنكم معشر الأزهريين رضيتم ضرب القباب على القبور، وبنيتم فوقها المساجد. وتلك أيضًا تخالف سنة الإسلام؟ إن النظائر المتشابهة تقتضى مواقف متشابهة. لكن المدهش أننا نسكت .. أو نحتج .. أو نتحد .. أو ننقسم لبواعث مبهمة قلما تخضع لحس دقيق بما يرضى الله ويوائم هداه. ص _200

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت