وقد انتهزت بعض الجهات الحاقدة على الإسلام، الطامعة في دياره فرصة ازدهار الحضارة الحديثة، فتطفلت عليها، ومشت في موكبها وأخذت تكيد وتفسد. ومن ثم يجب أن نميز الخبيث من الطيب، حتى لا ينقلب إلينا وسط منافذ المعرفة التى افتتحناها، هوى جامح، أو مبدأ هادم أو إعجاب بتافه من المذاهب والمعتقدات.
ونعود بعدئذ إلى ثقافتنا العامة لنقول. إن استبانة أسسها وغاياتها على النحو الذى أوضحنا يجب أن يسبق أى تفكير آخر، وأن نصل فيه إلى قرار لا تثور حوله الأقاويل. فإذا انتهينا إليه فليس يعنينا: من الذى يعلم؟ أو من الذى يحكم؟ وإنما يعنينا ما الذى يعُلم؟ وما الذى يُحكم به؟ لكن الدكتور"محمد البهى"يصارح بأن الفاقهين للروح الإسلامى، الآخذين بنصيب ضخم من علومه وتوجيهاته هم أقدر الناس على المواءمة بين أصول حضارتنا والثمرات الطيبة في الحضارة الحديثة. أما الذين انماعوا في الغرب وفقدوا تجاهه خصائص أمتهم ومشخصات تاريخهم كالدكتور"طه حسين"وتلاميذه- فلا يصلحون لهذه الوظيفة الدقيقة. ولنسمع له يتساءل:"هل يمكن لنا في حياتنا الشرقية أن ننتفع بحضارة الغرب الصناعية، مع الاحتفاظ بتراثنا الثقافي الإسلامى والروحى على العموم؟ إننا لو استطعنا ذلك لرفعنا مستوانا الصحى والاجتماعى والاقتصادى، وسلمنا من الهزات العنيفة في التوجيه وفهم الحياة، واحتفظنا في ذلك بمقوماتنا الأصيلة كأمة من مجموعة الأمم الشرقية والإسلامية! هان مدى استطاعتنا يتوقف إلى حد كبير على عناية الأزهر برسالته، وعلى أن يمكن من تأدية هذه الرسالة. إذ ليست الجامعة المصرية الحديثة هى التى تلائم بين تراثنا الثقافي الإسلامى، وبين الحضارة الغربية الحديثة في مجتمعنا الشرقى الإسلامى، بل هو الأزهر، ويكاد يكون وحده. ص _22 ص"