وللغرب بجانب ذلك صناعات كيماوية فائقة. كصناعة الأدوية، والمركبات العضوية وغير العضوية. وللغرب تطور واسع في بحوث العلوم الطبيعية التجريبية والكيماوية. ونتائج هذه البحوث تبلغ في الدقة درجة اليقين. لأنه لم يكتف فيها بالمراقبة والملاحظة لظواهر الطبيعة وأحداثها، وتفاعل العناصر التى يضم بعضها إلى بعض، ثم رصد التغيرات التى تصاحبها، بل استعان في ذلك بالتجربة، وبتحكيم مقاييس الاختبار الآلى والصناعى في استحداث هذه التغيرات، حتى لا يكون فهمه للطبيعة وقفًا على الصدفة، وحتى لا يتأخر الانتفاع بها على الوجه الصحيح إلى وقت قد يطول أجله. وهذه البحوث الطبيعية والكيميائية الدقيقة هى مقدمات حضارته الصناعية في الأرض، والماء، والهواء، وكلها تتصل اتصالا مباشرًا أو غير مباشر برفع المستوى الصحى، والاجتماعى، والاقتصادى للإنسان. هذا التطور الحضارى في ناحيتيه: ناحية الصناعة، وناحية البحث الطبيعى والكيميائى، له أثره الإيجابى المحايد في الحياة الإنسانية، سواء في جانب رفع المستوى المادى في المعيشة، أم في جانب الإنتاج العقلى والفني، إذ مما لا شك فيه أن الإنتاج الذهنى مرتبط ارتباطا وثيقً -ارتفاعًا وانخفاضًا- بالحالة الصحية والنفسية للإنسان. وإذا كان أثر هذه الحضارة الصناعية ومقدماتها من البحوث الطبيعية والكيميائية إيجابيًا ومحايدًا، فموقف الشرق منها يجب أن يكون موقف الغرب: سعى لاقتباسها، وتفهم لأصولها وبحوثها، واستمرار في تنميتها وترقيتها، وتوسيع لدائرة تطبيقها. ويوم يقف الشرق منها موقف المتفرج فقط، أو موقف المتردد في تقويمها وتقديرها ـ يومئذ يكون أخطأ فهمها، وبالتالى تكون نتيجة تخلفه عنها على حساب نفسه وكرامته وعقيدته"أ. هـ."
وملاحظة أخيرة .. إن المعارف الوافدة من الغرب يندس فيها ما ليس منها. وقد يختلط فيها الخير بالشر اختلاطًا يحتاج إلى حس دقيق وبصر لماح. والنبات المتسلق خلال جذوعها الباسقة كثير، وخاصة هذا النبات أنه لا ينمو إلا محمولًا على غيره. ص _228