الصفحة 247 من 254

فإن القول بكروية الأرض بحث علمى، وإقراره لا يخدش تعاليم الإنجيل، ومحاربته - باسم الله - موقف من الكنيسة القديمة غير مفهوم. إننى أود أن أتهكم - مع الدكتور - بقوم يعيشون في هذا العصر مغمضى أعينهم وسط أشعة من المعرفة اكتشفت العجائب. إن القاصرين في آفاق العلم أقل الناس علمًا بالإسلام، وأوهاهم صلة بالله، وأبعدهم عن مناهج الرشد التى اختطها الله في دينه. ولكنى لا أتهكم مع الدكتور بأقوام لا سهم لهم في الفلسفة، خلت بلادهم من بحوثها وصحائفها، لأن لفظ"فلسفة"إذا ذكر يوحى بمعان لا تتصل بالإيمان من قريب، وقد يستعاذ بالله منه - كما يقول الدكتور. والغريب أن الدكتور يذكر أن المسلمين امتحنوا قديمًا ببعض ما امتحن به المسيحيون في عهد المأمون وأخلافه، لما دخلت الفلسفة الإغريقية إلى الدولة العربية الإسلامية. وهذا غير صحيح، فالمأمون حابى التفكير الفلسفى على حساب الإسلام. وأغرى الخاصة والعامة أن يقتحموا بحثًا لا جدوى منه ألبتة، وهو أن القرآن مخلوق لا قديم. فجاء المتوكل فأبطل هذا الهزل. ترى لو اشتغل المسلمون قرونا أخرى بالفلسفة الإلهية أكان ذلك يجديهم شيئًا في دين أو دنيا؟؟ كلا. إن الفكر الأوروبى لم يتحرر ولم يستطع السير إلى الأمام، إلا بعد أن رمى في ازدراء آثار الفلسفة الإغريقية الأولى .. بل إن أنفس ما في الفلسفة، وهو منطق"أرسطو"لم ينج من قدح أساطين النهضة الحديثة. فعده"ستيوارت ميل"أداة جدل عقيم، أو وسيلة لتنظيم معلومات موجودة. أما الإتيان بجديد نافع فله منطق آخر، يقوم على دراسة كتاب الكون المفتوح"أى الاتصال المباشر بالطبيعة والحياة". ص _243

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت