الصفحة 250 من 254

الإنسانية في مدارج الحياة الشريفة. فإذا زرنا المختبرات والمصانع والمتاجر والحقول وتأملنا المخترعات ومظاهر المدنية الرفيعة فنحن في كنف الإسلام العملى، وبعبارة وجيزة: إن الإسلام تمتد جذوره وفروعه إلى جميع نواحى الحياة الجديرة بأن تعز والكفيلة بسعادة الإنسانية، والمدرسة الإسلامية التى تمثل التفكير الإسلامى الحق لا تعرف شيئًا اسمه التوفيق بين العلم والدين، إذ أنها تعتبر العلم أداة للدين أو مظهرا له، لأن العلم يفصح عن عظمة الوجود وعن أزلية الله سبحانه وتعالى، ولأن الدين سلوك أدبى نقى، والسلوك الذى يعارض العلم أو يناهضه لا يمكن أن يعتبر سلوكا أدبيا. إن الصالح العام يتمشى مع العلم وتطبيقه، وما يعارض الصالح العام هادم للخلق القويم، هادم للسلوك الأدبى، وبالتالى هادم للدين، أ. هـ.

* * ومع ذلك فإن أنصبتنا من التقدم العام لا تزال قليلة مخزية؟ وقد تسأل: من الذى يحمل تبعة هذا التخلف؟. إنهم الرجال الذين اتصلوا بالغرب ولم يحسنوا فهمه ولا النقل عنه. إنهم -فى نظرى- المتهمون الأوائل في هذه القضية .. !! إن الحضارة الحديثة لباب وقشور، وعمل وترفيه، وجد ومجون. فمن ينقذنا من أقوام لا يريدوننا إلا مقلدين للقشور والمجون والترفيه فحسب؟ لقد قرأنا أن البرلمان الأمريكى - بعد تسعة شهور من البحث والإنتاج والمناقشة- ختم جلساته بحفلة سادها الصفير والرقص والغناء. فهل التقاليد البرلمانية التى تعرض علينا ونطالب بها هى الصفير والرقص. إن الشرق الإسلامى في مطالع يقظة جديدة. وهو أحوج إلى العمل منه للعبث، بل إنه قد يكلف بتضحيات ومغارم ثقيلة، بإزاء طمع المستعمرين وإصرارهم .. ومن نكد الحظوظ أن يبتلى بمن يصور له المدنية الحديثة خروجا على مقتضيات الإيمان والخلق، ولا يصورها له على أنها ارتقاء إنسانى في استغلال الكون، ومماشاة الفطرة المستقيمة بين جماهير الأحياء. ص _246

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت