والأتراك شاهد صدق على هذه الحالة المحزنة، ومصير الخلافة الإسلامية، - أو بتعبير أصح الدولة القائمة على شئون المسلمين، في وصاية هؤلاء الأتراك- كان مصيرًا فاجعا مخزيا.
إن نزعة الإسلام في عدم التفريق بين الأجناس مكنت كل داخل في الإسلام أن يصل إلى مكان الصدارة دون نكير ... !! بيد أن هذه النزعة الشريفة يجب أن يراعى فيها توافر الكفاية الأدبية عند من يتصدون لهذه المناصب الثقيلة. ومن المستغرب أن يعد للإسلام حاكم محدود الفقه في كتاب ربه، محدود الدراية بسنن رسوله لأنه أعجمى!! حقًا إن الإسلام أذاب كل اعتداد بالأنساب والدماء، ولكنه لم يذب شروط الاستحقاق للولايات العامة، وطبيعى أن يكون الجديرون بها عربًا أو متعربين من غير تفريق بين هؤلاء وأولئك. وليس في هذا إيثار للعرب أو غض من غيرهم، ما دام أساس الاختيار تفاضل الكفايات لا تفاضل الألوان. لقد كان"أبو حنيفة"كبير فقهاء الرأى، و"البخارى"سيد نقلة الأثر. ودانت الأمة الإسلامية على اختلاف أجناسها للرجلين دون أقل التفات إلى عنصرهما الأول. بيد أننا نذكر هنا- محزونين آلمين- أن العرب نظروا إلى مكانة لغتهم، وانبعاث الرسالة من بينهم، فذهبوا بأنفسهم، وخامرهم الغرور، وتكلموا عن بقية الشعوب بما لا خير فيه. كما أن غيرهم من معتنقى الإسلام نظروا إلى طبيعة هذا الدين، ومساواته بين أبناء آدم قاطبة، وتقديمه للأتقياء وحدهم. فأخذ ينال من العرب ويندد بماضيهم وأحوالهم. وتحركت العصبيات الضيقة وراء تلك المهاجاة والادعاءات، فأضرت بالإسلام وأمته أفدح الضرر، ووسعت الشقة بين العرب والفرس، وبين الترك والعرب، ثم بين ص _057