الصفحة 83 من 254

".. زحف الجيش وروحه المعنوى في الحضيض! ما الذى يغريه بالقتال؟ إن الأقوات التى يحملها، والدواب التى تنقله، أخذت اغتصابًا من الفلاحين المساكين!". وهؤلاء الجنود جمعتهم السلطة الباطشة على كره، فما يبغى أحدهم أن يسير في هذا الوجه. وللناس في ظل الاستبداد السياسى أحوال متناقضة، كل امرئ منهم ناقم مغيظ إذا خلا بنفسه، فإذا اجتمع بغيره رسبت ثورته في أعماقه وأظهر مكانها الرضا، فهم كما قيل: على الذم باتوا مجمعين وحالهم -من الذعر- حال المجمعين على الحمد أما القائد"الأمريكى"المأجور فقد عرف وظيفته جيدًا، عرف أنه مكلف بسوق هذا الجيش كله إلى المجزرة. ومن ثم لم يرسم له خطة حرب ولا خطة نجاة: قال أحمد عرابى:"وكان أحد القسس الفرنسيين المبشرين في بلاد الأحباش يتردد كل يوم على رئيس أركان الحرب"الجنرال لورنج"مستطلعًا أحوال الجيش المصرى حتى علم بمقداره، واتفق معه على الحركة الحربية التى تؤدى إلى هلاك الفرق المصرية عند الصدمة الأولى". وعن طريق هذا القسيس المبشر تصل المعلومات العسكرية إلى الملك"يوحنا"ملك الحبشة. وعلى ضوئها يتقرر مكان المعركة وزمانها. قال أحمد عرابى: " فلما علم الجنرال بأن الملك"يوحنا"فرغ من ترتيب جيشه على مقربة من " قياخور"طلب من القائد العام الخروج من قلعة"فرع"في صباح يوم 13 سبتمبر سنة 1876 م. فخرجت سبع فرق مشاة وبطاريتان من المدفعية إلى النقطة التى اتخذت ميدانًا للقتال وهى على بعد ميلين من"قياخور". وكان ترتيب فرقة المشاة على شكل طابور من المدفعية على اليمين، ووراءهم جبل، وأمامهم خور عميق، لا ماء فيه، كأنه خندق طبيعى. ص _084"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت