الصفحة 84 من 254

وكان هذا الخور ملتفًا حول الجبل من الميمنة والميسرة. فظنوا أنهم بهذا الخور في حرز منيع من هجوم العدو عليهم. وكان"مكلس بك الطليانى"من أركان الحرب، قد توجه من قبل بالفرقة الأولى من آلاى عثمان بك غالب وبكباشى أحمد أفندى شعبان، وعسكر خلف الجبل المذكور، بحيث لا يرى ميدان القتال، ولا يعلم أحد سبب وضع فرقته خلف ذلك الجبل!! واستعد جميع أركان الحرب الأوروبيين والأمريكيين للملحمة، فألقوا جانبا طرابيشهم الرسمية، ولبسوا قبعاتهم، ثم ربطوا في أعناقهم مناديل بيضاء إشارة إلى أنهم مسيحيون ليأمنوا على أنفسهم الخطر عند اختلاط الجيشين على حسب الاتفاق مع القسيس السابق ذكره .. !! وبعد أن أخذ كل من الجيشين مكانه ورتب رجاله ابتدأ جيش الحبش بإطلاق المدافع، وكان معه ثمانية مدافع أهديت إلى الملك"يوحنا"من رئيس الحملة الإنجليزية مكافأة له على مساعدته الإنجليز في محاربة الأحباش في عهد الملك،"تيودور"الذى انتحر في قلعة (مجدلة) بعد انخذال جيشه. وخلفه"يوحنا"على عرش الحبشة ـ وإن لم يكن من بيت الملك ـ بل كان رئيسًا للأشقياء وقطاع الطرق. وكان معه كذلك ستة مدافع مصرية غنمها في هجومه على"أراكيل"بك، فآخذت المدفعية المصرية في قذف الأحباش بنار حامية. وعندئذ قسم الملك"يوحنا"جيشه إلى ثلاثة أقسام: فذهب قسم إلى خور يخفيه عن عدوه، ثم دار على يمين المصريين بالأسلحة البيضاء. وقسم ذهب شمال المصريين في خور أيضًا، ومعه الحراب والسيوف. وقسم مسلح بالبنادق، قصد القلب مستترًا بالأشجار الملتفة وأعواد الخيزران المتشعبة. جرى كل هذا تحت مرمى المدافع المصرية الساكتة!. ولم تكد الأحباش تقترب من العساكر المصرية حتى أطلقوا عليهم نارًا شديدة. ص _085

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت