الصفحة 85 من 254

ثم اشتبك الجيشان في قتال عنيف هجمت فيه ميسرة الجيش على ميمنة المصريين بالسلاح الأبيض من خلفهم بقوة عظيمة، فأفنوا رجال المدفعية في طرفة عين، واختلطوا بالألاى الأول اختلاطًا هائلا، فانهزمت العساكر المصرية، وسلموا ظهورهم لحراب العدو، واندفعوا إلى الشمال بدون انتظام .. !! وأحاطت الأحباش بفرقة"أحمد شعبان"التى كانت خلف الجبل على حين غرة. فقاتل برجاله قتال الأبطال حتى فركت ذخيرتهم الحربية. ثم قاتلوا بالسونكى (أى حراب البنادق) حتى ضعفت قواهم وخارت عزائمهم، واشتد بهم العطش فأفناهم عن آخرهم. وكان رصاص بنادق الفرق المذكورة يصل إلى خط القتال، فأصاب كثيرًا من المصريين من بينهم المرحوم (راشد باشا راتب) رحمه الله تعالى. أما"محمد جبر"حكمدار الآلاى الأول، فقد انضم إلى فرقة البكباشى"محمد أفندى على"الذى ثبت في مكانه، ورتب رجاله على شكل قلعة، ثم قاتلوا الأحباش بشجاعة مدهشة، حتى فرغت ذخيرتهم الحية، فاستعملوا حراب بنادقهم حتى خارت قواهم واختلط بهم الأحباش، فأفنوهم جميعهم. رحمهم الله تعالى!!! وأما باقى الفرق فكانت مندفعة في هزيمتها كالسيل الجارف، والسيف يعمل في في أعناق رجالها من خلفهم. ومن ألقى بنفسه في الخور المذكور، قتله الحبش من القسم المعين للميسرة. وما زالوا كذلك حتى أفنوهم عن آخرهم إلا من كان على رأسه قبعة أو في عنقه منديل من أركان الحرب أو من أسرع به جواده كـ"راتب باشا"و"حسن باشا"ابن الخديوى"إسماعيل". واغتنم الأحباش الأسلحة، والذخائر الحربية، والأموال، وملابس العساكر، وما معهم من حلى وساعات ونقود، بعد أن قتلوا من قتلوا وأسروا من أسروا"أ. هـ."

ص _086

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت