ولكن العالم المسيحى، لم يهتم يومئذ بتحرير العرب؛ لأنهم مسلمون! ولما قامت الحرب العالمية الأولى وثار العرب ضد تركيا، لم يتركهم العالم المسيحى ينعمون باستقلالهم، بل تقاسمتهم دول المسيحية فيما بينها. .. ما بين مناطق نفوذ ومناطق انتداب .. !!! وهكذا، تعصب دينى أعمى، يعمل على تحرير المسيحى من المسلم، ويعمل ـ في الوقت نفسه ـ على إخضاع المسلم للمسيحى. وإلا هل كانت اليونان وبلغاريا مثلا، أهلًا للاستقلال والحرية، في النصف الأول من القرن التاسع عشر؟. .. والجزائر ومراكش ليستا أهلا للحرية والاستقلال في النصف الثانى من القرن العشرين؟. كلا. فما من شك في أن عرب شمال أفريقيا اليوم أوفر حظًا من الرقى والحضارة والعلوم والمعارف، من شعب اليونان أو بلغاريا في أوائل القرن الماضى .. ولكن! ولكن الجزائر ومراكش قطران عربيان مسلمان خاضعان لحكم دولة مسيحية. .. واليونان وبلغاريا قطران أوروبيان مسيحيان، كانا خاضعين لحكم دولة مسلمة. إن هذا لهو الفرق ... !!! الحرية والاستقلال للمسيحيين وحدهم. والاستعمار والاستعباد لغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى! هذه هى الحقيقة التى يجب أن يعرفها الشرق عامة، والعرب والمسلمون بوجه خاص .. وهى أن عالم المسيحية -وهو اليوم العالم الأقوى- لا يستطيع أن ينسى دينه، أو يتحرر من تعصب الدين، وهو يعالج قضايا الحرية والاستقلال ..". أ. هـ."
إن جذور التعصب للنصرانية، والحقد على الإسلام. لم تهدأ على مر الأيام. ص _0 ص 3