وعلا صراخ الاحتجاج في عواصم القارتين المسيحيتين: أمريكا وأوروبا. وتسابق سفراء الدول الكبرى المسيحية إلى"الباب العالى"يقدمون احتجاج دولهم على المذابح التى تجرى في أرمينيا، والدماء التى تراق في قرى أرمينيا. وخلعت صحافة العالم المسيحى يومئذ على سلطان تركيا لقب (السلطان الأحمر) فأصبح اسمه"عبد الحميد الأحمر". لأنه قد صبغ اسمه وحربته بالدماء. واليوم يجرى في مراكش والجزائر أضعاف -ما وقع- في أرمينيا، فلا يتحرك العالم المسيحى ولا يغضب ولا يحتج. لأن أرمينيا بلد مسيحى، والأرمن مسيحيون!!، أما مراكش والجزائر فقطران عربيان مسلمان! وهذا هو الفرق كل الفرق ولا فرق سواه. فالثورة في أرمينيا، كانت من أجل التحرير والاستقلال، والثورة في الجزائر ومراكش من أجل التحرير والاستقلال. وانظر إلى خريطة العالم وابحث: هل تجد فيها بلدًا أو شعبًا مسيحيًا محكومًا أو خاضعًا لحكم أجنبى؟ لن تجد، ولكنك ستجد بلدانًا وشعوبًا كثيرة تدين بغير المسيحية -بالإسلام مثلا أو بغيره من الأديان- وهى خاضعة للحكم الأجنبى. وذلك أن الدول المسيحية تضافرت منذ أوائل القرن الماضى"التاسع عشر"على تحرير الشعوب المسيحية من حكم المسلمين. لا لسبب إلا لأن هؤلاء مسيحيون، وهؤلاء مسلمون. وهكذا تكاتف الغرب المسيحى على تحرير اليونان، وبلغاريا ورومانيا، والصرب، من حكم آل عثمان!!! لا لأن حكم الأتراك كان سيئًا -وقد كان فعلا كذلك- وإنما لأن هذه الأقطار أرض مسيحية، سكانها مسيحيون. ولو كان الحكم السيىء هو سبب التحرير لوجب تحرير الأقطار العربية التى كانت خاضعة يومئذ لحكم الأتراك. ص _0 ص 2