"تُرى هل كان الغرب المسيحى أو دول العالم الكبرى المسيحية .. هل كانت تسكت على الفظائع التى ترتكبها فرنسا في الجزائر ومراكش لو أن أهل هذين البلدين كانوا مسيحيين .. ولم يكونوا مسلمين؟ هل كانت أمريكا وبريطانيا ودول أوروبا المسيحية ودول أمريكا الجنوبية، وهل كان الفاتيكان وربه قداسة البابا صاحب الكلمة المسموعة المحترمة في دنيا المسيحية .. هل كان هؤلاء وهؤلاء يسكتون على حرب الإبادة الدينية التى تشنها فرنسا على قرى وأبناء مراكش والجزائر، لو كان هؤلاء من المسيحيين؟ .. و (حرب الإبادة الدينية) عبارة اقتبستها من رسالة كتبها فرنسى مسيحى - لا عربى مسلم- أرسلته جريدة فرنسية لموافاتها بوصف الحالة في الجزائر ومراكش وأنباء المعارك التى تدور في البلدين بين الثوار المجاهدين وجند فرنسا. والجريدة الفرنسية هى"لموند"ومندوبها -إذا صدقتنى الذاكرة- هو مسيو سابليه .. فقد قال الرجل في إحدى مقالاته:"إن ما يجرى في القطرين العربيين هو حرب إبادة دينية بمعناها الحقيقى. قرى تدكها قنابل الطائرات الفرنسية .. ودور تهدمها الدبابات الفرنسية على رءوس ساكنيها المسلمين .. وجماعات تحشد وراء الأسلاك وتحصدها المدافع الرشاشة. والعالم المسيحى يرى ويسمع ... ويسكت! والقليلون فيه هم الذين يرفعون أصواتهم بالاحتجاج! لأن مراكش والجزائر قطران عربيان مسلمان!". وفى أوائل القرن الحاضر، أو منذ خمسين عاما، ثارت أرمينيا ضد الحكم التركى .. وقمع سلطان تركيا -وهو يومئذ عبد الحميد الثانى- قمع ثورة الأرمن بالحديد والنار .. ومع أن الجنود الأتراك لم يرتكبوا من المذابح نصف ما ارتكبه الفرنسيون في الجزائر ومراكش. ولم يدكوا قرى الأرمن بالقنابل أو يحصدوا الأرمن أنفسهم بالمدافع. فإن العالم المسيحى كله- في أوروبا وأمريكا ومعه الفاتيكان- فزع ونفر لنجد ة أرمينيا. ص _0 ص 1"