الصفحة 97 من 254

ومع ذلك فقد ثابروا في الميدان، وذرعوا الطريق إلى، نهايته حتى تعالى ضجيج العراك الناشب بين الأبطال والأنذال، وأحست الدنيا أن مسلمى الجزائر يكتبون بدمائهم سطور حرياتهم، ويرفضون هذا الإجهاز الدنىء على دينهم وتاريخهم وحاضرهم ومستقبلهم ...

وسعى العرب حتى بلغوا بقضية. الجزائر هيئة الأمم المتحدة. وهنا تقع المهزلة الكبرى، فإن فرنسا قالت في صفاقة نادرة، إن البحث في مشكلة الجزائر لا يجوز! لماذا؟ .. لأن فرنسا ترى الجزائر جزءًا من الوطن الفرنسى .. !!! بالضبط، كما يضع النشال يده في جيبك، ويختلس حافظتك ثم يضعها في جيبه، ثم يسير في طريقه كأن لم يحدث شىء. فإذا قلت: مالى! مالى! قال اللص في هدوء: تحدث في أمر آخر، فإن هذا المال غدا ملكى إلى الأبد .. كذلك فعلت فرنسا. وبقيت في الميدان الدولى بقية خير، جعلت هيئة الأمم ترى من حقها بحث هذه القضية، ولو لم يتمخض بحثها عن شىء ... !! وزمجرت فرنسا، وطلبت ألا تبحث هذه القضية ألبته!!. وتصارعت المداهنة مع بقية الحياء. فإذا سبع وعشرون دولة يرون ألا تبحث، وثمانية وعشرون يقبلون مجرد البحث!! وصرخ مندوب فرنسا يقول:"إن هيئة الأمم تتجاوز اختصاصها، إنها تتدخل فيما لا يعنيها، إنها تخرج على المواثيق المأخوذة عليها ألا تقحم نفسها في الشئون الخاصة للأمم!!!!". وظل المندوب الفرنسى ينبح ويتوعد ثم قرر بعدئذ الانسحاب. ولم تمض إلا أيام قلائل حتى تبخرت بقية الحياء في الميدان الدولى. فإذا قضية الجزائر تستبعد. و إذا فرنسا بعد أن أرضيت تعود. تعود وفى جيبها مستقبل أمة التهمتها على رؤوس الأشهاد!!! ص _0 ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت